في ذلك هو الموجب للفرق بينهما ، فإنه في الشخصي لا يستقيم إلا بالانفساخ ،
وهذا بخلافه في الكلي . ولذا لو قلنا بأنه ليس معنى قوله " من البائع " كون التالف
ملكا له ، بل معناه أن خسارته عليه فلا حاجة إلى فرض الانفساخ بلا فرق بينهما .
قوله ( قدس سره ) : ( ثم إن ظاهر كلام الأصحاب وصريح جماعة منهم كالمحقق
والشهيد الثانيين أن المراد بضمان من لا خيار له لما انتقل إلى غيره هو بقاء
الضمان الثابت قبل قبضه . . . . إلى آخره ) .
هذه هي الجهة الرابعة التي أردنا تنقيحها ، فنقول : الاحتمالات في المراد من
الضمان ثلاثة :
الأول : هو الضمان المعاوضي كالضمان في قاعدة تلف المبيع قبل قبضه ،
فمفاد النصوص في المقام أن الضمان الثابت قبل القبض باق بعده ، إذا كان
للمشتري خيار فالقبض في زمان الخيار كالعدم .
وهذا هو الظاهر من الشهيد في الدروس حيث قال : وبالقبض ينتقل الضمان
إلا إذا كان خيار ( 1 ) فمعنى كون تلف المبيع في زمان خيار المشتري من مال البائع هو
انفساخ المعاملة وانتقال المبيع إلى البائع آنا ما قبل التلف .
وعلى هذا ، لا يمكن أن يقيد الانتقال إليه بما إذا فسخ المشتري ، لأن العقد
بمجرد التلف ينفسخ قهرا ، فيرتفع موضوع حق الفسخ ، لأن بقاءه ببقاء العقد .
الثاني : هو الضمان الواقعي أي المثل والقيمة المعبر عنه بضمان اليد ، فمفاد
الروايات أنه لو تلف المبيع في زمان خيار المشتري فغرامته على البائع ، سواء
فسخ المشتري أم لم يفسخ .
غاية الأمر أنه لو فسخ يسترجع الثمن ولا شئ عليه للبائع ، ولو لم يفسخ
يأخذ المثل أو القيمة . فالفرق بين هذا الاحتمال والاحتمال الأول يظهر في صورة
عدم الفسخ ، وأما في صورة الفسخ فلا فرق بينه وبين الانفساخ في أنه يسترجع
الثمن .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 211 والعبارة هكذا : وبالقبض ينتقل الضمان إلى القابض إذا لم يكن له خيار .