المنتقل إليه بالإجازة ، فلا مانع من تجزئته بتجزئة الأموال ، بل لا محيص عن ذلك ،
لما عرفت من أن حقيقته هي سلطنة أحد المتعاقدين أو كليهما على التزام نفسه
بكون المنتقل عنه في ملك صاحبه والتزام صاحبه بكون المنتقل إليه في ملكه ،
وأحد الالتزامين يملكه بالعقد والآخر بالجعل الشرعي أو المالكي بحيث لو لم
يكن هذا الجعل كان كل واحد من الورثة ملزما بما التزم به المورث ، ولا شبهة أن
لزوم التزامه بما التزم به المورث إنما هو بمقدار حصته من المال ، ولا وجه لأن
يلتزم بما في يد سائر الورثة ، فإذا كان وجوب التزامه بمقدار نصيبه من المال
فكذلك سلطنته على الالتزام أيضا بمقدار نصيبه من المال ، وهذا ينتج الوجه الثاني .
وأما الوجه الرابع وهو قيام الخيار بالمجموع من حيث تحقق الطبيعة في
ضمنه فمبني على أن يكون إرث الخيار ثابتا لصرف الموجود من الوارث لا
لمطلق الوجود ، وحيث إن صرف الوجود قائم بكل واحد من الورثة فكل من بادر
إلى إعمال الحق فسخا كان أو إجازة ينفذ في حق الجميع ، ولا عبرة بما يقع متأخرا .
وفيه : أن المتبادر من أدلة الإرث كون الحكم شموليا ، لأن البدلية وقيام
الطبيعة بفرد ما وبصرف الوجود يتوقف على مؤنة زائدة في مقام الثبوت
والإثبات ، فلو جئ بتنوين التنكير - كما في قوله : جئني برجل - أو تعلق الأمر
بالطبيعة كقوله : صل فلازمه كفاية الفرد في مقام الامتثال . أما التنوين فلأنها
وضعت لإفادة الفرد المنتشر ، وأما الأمر فلأن المادة وإن كانت مجردة عن الطبيعة
والفرد إلا أن الهيئة حيث دلت على طلب الطبيعة وطرد العدم فبمجرد وجود
الطبيعة وبأول وجودها ينقض العدم ، وأما لو جعلت الطبيعة موضوعا للحكم - كما
في قوله : لا تشرب الخمر ، وما تركه الميت فلوارثه - فظاهر الخطاب يقتضي أن
يكون كل فرد من أفراد الطبيعة موضوعا للحكم مستقلا .
وبالجملة : ما أفاده ( قدس سره ) من قيام الخيار بالمجموع من حيث تحقق الطبيعة في
ضمنه لا من حيث كونه مجموعا وإن كان تحقيقا دقيقا - ولازمه وحدة الحق
والمستحق بقيام الحق الواحد بصرف الوجود من الوارث ، وينتج نفوذ إعمال الحق
من كل من بادر إليه وصحة قيامه بالمجموع فسخا أو إجازة من حيث كونه مصداقا
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 299
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٩٩