تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
المنتقل إليه بالإجازة ، فلا مانع من تجزئته بتجزئة الأموال ، بل لا محيص عن ذلك ، لما عرفت من أن حقيقته هي سلطنة أحد المتعاقدين أو كليهما على التزام نفسه بكون المنتقل عنه في ملك صاحبه والتزام صاحبه بكون المنتقل إليه في ملكه ، وأحد الالتزامين يملكه بالعقد والآخر بالجعل الشرعي أو المالكي بحيث لو لم يكن هذا الجعل كان كل واحد من الورثة ملزما بما التزم به المورث ، ولا شبهة أن لزوم التزامه بما التزم به المورث إنما هو بمقدار حصته من المال ، ولا وجه لأن يلتزم بما في يد سائر الورثة ، فإذا كان وجوب التزامه بمقدار نصيبه من المال فكذلك سلطنته على الالتزام أيضا بمقدار نصيبه من المال ، وهذا ينتج الوجه الثاني . وأما الوجه الرابع وهو قيام الخيار بالمجموع من حيث تحقق الطبيعة في ضمنه فمبني على أن يكون إرث الخيار ثابتا لصرف الموجود من الوارث لا لمطلق الوجود ، وحيث إن صرف الوجود قائم بكل واحد من الورثة فكل من بادر إلى إعمال الحق فسخا كان أو إجازة ينفذ في حق الجميع ، ولا عبرة بما يقع متأخرا . وفيه : أن المتبادر من أدلة الإرث كون الحكم شموليا ، لأن البدلية وقيام الطبيعة بفرد ما وبصرف الوجود يتوقف على مؤنة زائدة في مقام الثبوت والإثبات ، فلو جئ بتنوين التنكير - كما في قوله : جئني برجل - أو تعلق الأمر بالطبيعة كقوله : صل فلازمه كفاية الفرد في مقام الامتثال . أما التنوين فلأنها وضعت لإفادة الفرد المنتشر ، وأما الأمر فلأن المادة وإن كانت مجردة عن الطبيعة والفرد إلا أن الهيئة حيث دلت على طلب الطبيعة وطرد العدم فبمجرد وجود الطبيعة وبأول وجودها ينقض العدم ، وأما لو جعلت الطبيعة موضوعا للحكم - كما في قوله : لا تشرب الخمر ، وما تركه الميت فلوارثه - فظاهر الخطاب يقتضي أن يكون كل فرد من أفراد الطبيعة موضوعا للحكم مستقلا . وبالجملة : ما أفاده ( قدس سره ) من قيام الخيار بالمجموع من حيث تحقق الطبيعة في ضمنه لا من حيث كونه مجموعا وإن كان تحقيقا دقيقا - ولازمه وحدة الحق والمستحق بقيام الحق الواحد بصرف الوجود من الوارث ، وينتج نفوذ إعمال الحق من كل من بادر إليه وصحة قيامه بالمجموع فسخا أو إجازة من حيث كونه مصداقا