للقدر الجامع لا بما هم هم ، وكونه كالفسخ والإمضاء من ذي الخيار بتصرف واحد
لو اختلفوا في الفسخ والإمضاء مقارنا - إلا أنه يرد عليه أولا : أن عنوان الوارث
ليس عنوانا واقعيا ثابتا لهم حتى يمكن أن يكون الخيار قائما بصرف الوجود منه
بل عنوان انتزاعي من نفس دليل الإرث ، فموضوع الحكم ليس إلا الأشخاص
وإطلاق الوارث عليهم إنما هو من قبيل من قتل قتيلا فله سلبه .
وثانيا : لو كان مراده ( قدس سره ) من الطبيعة الجامعة هي الإضافة الخاصة التي بينهم
وبين المورث التي بها ينتقل ماله إليهم لا إلى غيرهم - لا ما هو ظاهر كلامه من
كونها عنوان الوراثة - فظاهر الأدلة لا يساعد على ذلك ، لوضوح أن كيفية
الاستحقاق بالنسبة إلى الأموال والحقوق على نهج واحد ، ولا شبهة أن المال يرثه
الأشخاص على سبيل العام الاستغراقي لا المجموعي بكلا معنييه .
فالوجه الثالث والرابع مما لا دليل عليه وإن لم يمتنعا ثبوتا ، كما اعترف به ( قدس سره )
بالنسبة إلى الوجه الرابع .
وأما الوجه الأول فقد عرفت امتناعه ثبوتا ، فانحصر الوجه الصحيح في
الوجه الثاني .
وقد عرفت أنه يشترك مع الوجه الثالث في أن نفوذ الفسخ والإمضاء يتوقف
على اتفاقهم .
غاية الفرق بينهما أن عدم نفوذ الفسخ أو الإجازة من البعض في الوجه الثالث
إنما هو لعدم المقتضي ، وأما في الوجه الثاني فلوجود المانع وهو تبعض الصفقة
على طرف الميت .
نعم ، لو قلنا بأن التعدد الطارئ من قبل الوراثة كالتعدد الابتدائي فلا مانع من
إعماله كل منهم حقه مستقلا .
فالصواب تنقيح هذا المعنى الذي دار في ألسنة الأعلام ، وتنقيحه يتوقف على
بيان الفرق بين قولهم في بعض الموارد : إن العقد واحد لا يتبعض وقولهم : إن العقد
ينحل إلى عقود متعددة .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 300
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٠٠