فنقول : مورد الأول هو العقد الصادر من واحد المتعلق بشئ واحد - كما لو
بيع حيوان - أو المتعلق بشيئين متفقي الحكم كما لو بيع حيوانان ، فإنه لا يجوز
للمشتري الفسخ في البعض والإمضاء في غيره ، لأن الالتزام الواحد لا يقبل
التبعيض . والتفرقة بين أجزاء المنشأ من النصف والثلث والربع تنافي الشرط
الضمني الذي بناء المتعاقدين عليه وهو مقابلة مجموع المبيع لمجموع الثمن ، ولذا
لو كان المبيع مشتركا بين مالكين ولم يعلم به المشتري لو فسخ أحدهما يثبت
خيار تبعض الصفقة للمشتري .
ومورد الثاني هو الجمع بين مختلفي الحكم في عقد واحد سواء كان منشأ
الاختلاف الاختلاف في المالكين - كما لو جمع بين ملك نفسه وملك غيره في
المبيع - أو في اللزوم والجواز كما لو جمع بين الحيوان وغيره ، أو في الصحة
والفساد - كالجمع بين الشاة والخنزير - فإن الإنشاء وإن كان واحدا في هذه
الموارد إلا أنه حيث جمع بين المختلفات فينحل منشؤه والتزامه إلى متعدد ، فيتبع
كل واحد حكمه إذا كان المشتري عالما بذلك . وذلك واضح ، لأنه إذا كان المالك
متعددا - مثلا - فلا معنى لالتزام كل منهم بكون المبيع بتمامه باقيا في ملك المشتري ،
لأنه لا معنى لالتزامه بما هو من وظيفة شريكه إلا إذا كان وكيلا مفوضا عنه .
إذا عرفت ذلك فنقول : أصل تعدد الحق بموت المورث لا ينبغي الشبهة فيه ،
فإنه لا ينافي ذلك كون الحق واحدا في ابتداء العقد ، فإن مناط انحلال العقد إلى
العقود المتعددة موجود في المقام وهو عدم إمكان التزام كل واحد من الورثة
بالنسبة إلى نصيب الآخر .
وطرو التعدد على العقد الواحد ليس بعزيز - كما لو تلف بعض المبيع قبل
القبض أو في زمان الخيار ، أو خرج بعضه عن المالية كما إذا صار الخل خمرا - إلا
أن مجرد تعدد العقد وانحلاله إلى العقود لا يؤثر في جواز الفسخ بالنسبة إلى كل
واحد من الورثة ، لأن مالكية الطرف لالتزام المورث تقتضي عدم تسلط كل منهم
بمقدار نصيبه ، بل يتوقف فسخهم وإجازتهم على اتفاقهم مثل الوجه الثالث ، إلا أن
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 301
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٠١