الاستيفاء ، فثبوت حق الخيار للأب والجد إذا جن العاقد أو ثبوته لحاكمين مستقلا
ليس من باب قيام إضافة واحدة بشخصين ، فإن الحق قائم بنفس المجنون وإنما
يكون للولي إعماله . فلا يصح قياس إرث حق الخيار على إرث حق حد القذف ،
لأن الحق الذي ثبت للمورث في القذف هو حق مطالبة الحد ، لا أن له إضافة إلى
الحد ، فإن الحد جزاء شرع للتشفي فله المطالبة به وله العفو .
وبالجملة الذي يمتنع ثبوته لشخصين مستقلا وفي عرض واحد هو ما يكون
من قبيل الملك لا ما يكون من قبيل الولاية وحق الاستيفاء أو المطالبة ، وحق حد
القذف وإن جاز لكل من الورثة إعماله من دون المراجعة إلى غيره إلا أنه نظير
حق حد السرقة والزنا لكل فقيه . فلو دل الدليل على أن حد القذف لا يسقط بعفو
بعض المستحقين فلا يستكشف عنه أن ملك الخيار أو المال يمكن أن يكون
بتمامه لاثنين مستقلا وفي عرض واحد ، لإمكان أن يكون هذا الدليل في مقام
إثبات السلطنة لهما على المطالبة بحيث لو لم يكن هذا الدليل لقلنا بمقتضى أدلة
الإرث أن حق الحد بمقدار حقهم من إرث المال . ولا يقاس إرث الخيار أيضا
على إرث الشفعة ، لقيام الدليل على أن الشريك المتعدد الطارئ أو الابتدائي
كالشريك الواحد إما مطلقا أو إذا كان شريكه الآخر غائبا ، فإذا انتقل المال إلى
الورثة يصير كل واحد منهم شريكا لانطباق عنوان الشراكة عليه ، فلو أراد كل
منهم إعمال الحق يقع التزاحم وإذا أسقط أحدهم حقه فللآخر إعماله . وهذا الحكم
في ابتداء العقد خلافي إلا أن الظاهر هو الاتفاق في ثبوته للورثة المتعددة ، فلا
محالة يكون كيفية ثبوته لهم نظير كيفية ثبوته للمتعدد حين العقد لو قيل به ، وهذا لا
ربط له بإرث الخيار مستقلا ، لأن كيفية ثبوته للمتعدد هي الشركة بينهم لو أخذ
الكل بالشفعة وإلا يقع بينهم التزاحم . وأما لو أخذ واحد منهم دون غيره فهذا بمنزلة
تفويض المسقط حقه إلى غيره .
ثم لا يخفى أن حق القصاص أيضا ليس مما يستقل به كل وارث ، لأنه لو كان
كذلك لم يكن وجه لرد الدية بمقدار حق غير الأخذ بالحق إلى أولياء المقتص منه ،
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 296
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٩٦