تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الاستيفاء ، فثبوت حق الخيار للأب والجد إذا جن العاقد أو ثبوته لحاكمين مستقلا ليس من باب قيام إضافة واحدة بشخصين ، فإن الحق قائم بنفس المجنون وإنما يكون للولي إعماله . فلا يصح قياس إرث حق الخيار على إرث حق حد القذف ، لأن الحق الذي ثبت للمورث في القذف هو حق مطالبة الحد ، لا أن له إضافة إلى الحد ، فإن الحد جزاء شرع للتشفي فله المطالبة به وله العفو . وبالجملة الذي يمتنع ثبوته لشخصين مستقلا وفي عرض واحد هو ما يكون من قبيل الملك لا ما يكون من قبيل الولاية وحق الاستيفاء أو المطالبة ، وحق حد القذف وإن جاز لكل من الورثة إعماله من دون المراجعة إلى غيره إلا أنه نظير حق حد السرقة والزنا لكل فقيه . فلو دل الدليل على أن حد القذف لا يسقط بعفو بعض المستحقين فلا يستكشف عنه أن ملك الخيار أو المال يمكن أن يكون بتمامه لاثنين مستقلا وفي عرض واحد ، لإمكان أن يكون هذا الدليل في مقام إثبات السلطنة لهما على المطالبة بحيث لو لم يكن هذا الدليل لقلنا بمقتضى أدلة الإرث أن حق الحد بمقدار حقهم من إرث المال . ولا يقاس إرث الخيار أيضا على إرث الشفعة ، لقيام الدليل على أن الشريك المتعدد الطارئ أو الابتدائي كالشريك الواحد إما مطلقا أو إذا كان شريكه الآخر غائبا ، فإذا انتقل المال إلى الورثة يصير كل واحد منهم شريكا لانطباق عنوان الشراكة عليه ، فلو أراد كل منهم إعمال الحق يقع التزاحم وإذا أسقط أحدهم حقه فللآخر إعماله . وهذا الحكم في ابتداء العقد خلافي إلا أن الظاهر هو الاتفاق في ثبوته للورثة المتعددة ، فلا محالة يكون كيفية ثبوته لهم نظير كيفية ثبوته للمتعدد حين العقد لو قيل به ، وهذا لا ربط له بإرث الخيار مستقلا ، لأن كيفية ثبوته للمتعدد هي الشركة بينهم لو أخذ الكل بالشفعة وإلا يقع بينهم التزاحم . وأما لو أخذ واحد منهم دون غيره فهذا بمنزلة تفويض المسقط حقه إلى غيره . ثم لا يخفى أن حق القصاص أيضا ليس مما يستقل به كل وارث ، لأنه لو كان كذلك لم يكن وجه لرد الدية بمقدار حق غير الأخذ بالحق إلى أولياء المقتص منه ،