الوجوه كما اختاره العلامة في القواعد ، وقال : الخيار موروث بالحصص كالمال ( 1 )
لأن ظاهر قوله ( عليه السلام ) : " ما ترك الميت من حق فلوارثه " ( 2 ) أن يكون إرث الحق كإرث
المال وأن يكون جنس الوارث واحدا كان أو متعددا قائما مقام المورث وأن
تكون الإضافة الخاصة به قائمة بهذه الطبيعة بمطلق وجودها ، ولازم ذلك
استحقاق الفسخ والإجازة لكل واحد في مقدار نصيبه إلا أنه ينافي ذلك تبعض
الصفقة على طرف الميت . ومقتضى الشرط الضمني الذي التزم به الميت من عدم
تبعض الصفقة عليه عدم نفوذ إعمال الخيار لكل واحد مستقلا ، بل لا بد من اتفاقهم
على الفسخ والإجازة ، إلا أن يرضى الطرف بالتبعض أو اشترط عليه المورث أي
جعل لنفسه خيار الفسخ في البعض ، وإلا فالورثة ملزمون بعدم التشقيص قضية
للشرط الضمني المقتضي للنفوذ وضعا . وما أفاده المصنف ( قدس سره ) من جواز الفسخ
لبعض الورثة غايته ثبوت خيار التبعض لمن عليه الخيار مبني على عدم اقتضاء
الشرط الوضع والنفوذ ، وهو خلاف التحقيق ومناف لمختاره أيضا إلا أن يقال : إن
العقد باعتبار تعدد الورثة ينحل إلى عقود والتعدد الطارئ كالتعدد الابتدائي ،
ولكن سيجئ في آخر البحث فساده .
وأما الثالث وهو استحقاق مجموع الورثة لجميع الخيار - بأن لا يتعدد الحق
ولا المستحق الذي لازمه عدم جواز الفسخ ولا الإجازة من البعض - فمبني على
ما أفاده ( قدس سره ) من الفرق بين إرث الحق والمال وإن كان دليلهما واحدا ، وهو أن المال
قابل للتجزئة فيقسم على حسب السهام والحق أمر بسيط غير قابل للتجزئة
فيشتركون فيه .
وفيه : أن عدم قابليته للتجزئة مبني على أن يكون من الحقوق الموضوعية
التي مطلوبيتها عند العقلاء باعتبار أنفسها لا باعتبار كونها طريقا للتوصل إلى
المال ، وقد تقدم أنه طريق لاستجلاب المال واسترداد المنتقل عنه بالفسخ وإبقاء
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 68 .
( 2 ) لم نعثر عليه في كتب الحديث ، ولكن نقله الشهيد في المسالك 12 : 341 .