الفرق بينهما أنه على الوجه الثاني يجوز لكل واحد من الورثة الإقالة دون الثالث ،
لأنها تدور مدار رضا الطرف ، فلو رضي بها فقد أسقط حقه وهكذا لو رضي
بالتشقيص ، يجوز لكل واحد فسخ البيع بالنسبة إلى حقه دون الوجه الثالث ، لأنه
لو كان الحق قائما بالمجموع فرضا الطرف لا يفيد جواز إعمال الخيار لكل واحد ،
وأما لو كان الحق لكل واحد منهم مستقلا بمقدار نصيبه فرضا الطرف يؤثر في
صحة إعمال الحق لكل واحد .
فتحصل مما ذكرنا أن التعدد الطارئ ليس كالتعدد الابتدائي ، وهذا النزاع
يجري في مثل الرهن والشفعة ونحوهما ، وأنه فرق بين ما كان الراهن متعددا
ابتداء وبين ما إذا عرض التعدد كما لو تعدد ورثة الراهن أو المرتهن ، فإن تعدد
الوارث وإن أوجب تعدد الحق بمقدار نصيبه من المال إلا أن إعماله يتوقف
على اتفاقهم .
هذا تمام الكلام في أصل المسألة ، وأما كلمات الأساطين فقابلة للحمل على
المختار وعلى ما اختاره المصنف من الوجه الثالث .
بل ظاهر عبارة القواعد والدروس والمسالك ( 1 ) أن المانع من إعمال الخيار
هو تبعض الصفقة على المشتري لا قيام الخيار بالمجموع .
نعم ، عبارة الإيضاح موهمة لذلك ، فإن قوله ( قدس سره ) في توجيه المنع بأنه " لو لم
يكن لمورثهم إلا خيار واحد " ( 2 ) ظاهر في أن الخيار الثابت للورثة خيار واحد
قائم بالمجموع .
ولكنه بعد التأمل في كلامه يظهر أن مقصوده أن التعدد الطارئ ليس كالتعدد
الابتدائي .
وما ذكره ( قدس سره ) في توجيه كلام العلامة في اعتبار توافق الورثة في إعمال خيار
العيب من قوله : ( إن المراد بوجود التوافق وجوبه الشرطي ومعناه عدم نفوذ
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 68 ، والدروس 3 : 285 ، والمسالك 3 : 287 .
( 2 ) الإيضاح 1 : 487 .