يملكه الوارث لبقي الحق بلا مستحق ، وكونه متروكا يتوقف على إثبات كونه مما
يستجلب به شئ إما لنفس ذي الحق أو لغيره كالأجنبي ، ولا ندعي امتناع ثبوت
الخيار لمن ليس مالكا للمال شرعا أو عقلا حتى ينتقض بثبوته للأجنبي .
إن قلت : لا إشكال في بقاء هذا الحق بعد الميت ولذا يرثه سائر الورثة ، فلو
كان باقيا ولم يكن تابعا للمال بل كان مجرد السلطنة على الفسخ والإمضاء ترثه
الزوجة أيضا .
قلت : بقاؤه لسائر الورثة لا يلازم إرث الزوجة منه ، سواء قيل بأن الوارث
يستحق الخيار بالحصة ، أو قيل بكونه قائما بالمجموع ، أو قيل بأن لكل وارث
خيارا مستقلا .
أما على الأول فواضح ، لأن الزوجة ليست لها حصة .
وأما على الأخيرين فلأن اعتبار اجتماعها معهم أو ثبوته لها بالاستقلال أول
الكلام ، لإمكان كونها كالوارث القاتل أو الكافر ، فإثباته لها لبقائه لسائر الورثة لا
وجه له .
وظهر بطلان القول بعدم الإرث مطلقا ، لأن مبناه على أن يكون أدلة الخيار
مسوقة لبيان تسلط ذي الخيار على ما انتقل عنه بعد الفراغ عن تسلطه على ما
انتقل إليه ، ولذا لا يثبت للوكيل في إجراء الصيغة . والمبنى ممنوع ، لأنها مسوقة
لبيان تسلط ذي الخيار على الفسخ والإمضاء ، وهذا التسلط ليس تابعا للتسلط
على المال المنتقل عنه وإليه ، وعدم تسلط مجري الصيغة على الفسخ والإمضاء
إنما هو لاعتبار قيد في الموضوع وهو كونه بيعا الذي هو فاقد له لا لعدم تسلطه
على المالين . هذا مع أن المورث في المقام كان مسلطا على ما انتقل إليه وكان
الخيار ثابتا له ، فإذا كان لأدلة الإرث إطلاق فمقتضاه ثبوته للوارث ولو لم يكن
مسلطا على ما انتقل إلى الميت ، لما عرفت في الأمر الثالث من أن اثبات الحق
للوارث ليس من جهة تبعيته للملك ، فإن ذلك لا يختص بالحق بل الحكم أيضا
كذلك .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 293
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٩٣