تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
يملكه الوارث لبقي الحق بلا مستحق ، وكونه متروكا يتوقف على إثبات كونه مما يستجلب به شئ إما لنفس ذي الحق أو لغيره كالأجنبي ، ولا ندعي امتناع ثبوت الخيار لمن ليس مالكا للمال شرعا أو عقلا حتى ينتقض بثبوته للأجنبي . إن قلت : لا إشكال في بقاء هذا الحق بعد الميت ولذا يرثه سائر الورثة ، فلو كان باقيا ولم يكن تابعا للمال بل كان مجرد السلطنة على الفسخ والإمضاء ترثه الزوجة أيضا . قلت : بقاؤه لسائر الورثة لا يلازم إرث الزوجة منه ، سواء قيل بأن الوارث يستحق الخيار بالحصة ، أو قيل بكونه قائما بالمجموع ، أو قيل بأن لكل وارث خيارا مستقلا . أما على الأول فواضح ، لأن الزوجة ليست لها حصة . وأما على الأخيرين فلأن اعتبار اجتماعها معهم أو ثبوته لها بالاستقلال أول الكلام ، لإمكان كونها كالوارث القاتل أو الكافر ، فإثباته لها لبقائه لسائر الورثة لا وجه له . وظهر بطلان القول بعدم الإرث مطلقا ، لأن مبناه على أن يكون أدلة الخيار مسوقة لبيان تسلط ذي الخيار على ما انتقل عنه بعد الفراغ عن تسلطه على ما انتقل إليه ، ولذا لا يثبت للوكيل في إجراء الصيغة . والمبنى ممنوع ، لأنها مسوقة لبيان تسلط ذي الخيار على الفسخ والإمضاء ، وهذا التسلط ليس تابعا للتسلط على المال المنتقل عنه وإليه ، وعدم تسلط مجري الصيغة على الفسخ والإمضاء إنما هو لاعتبار قيد في الموضوع وهو كونه بيعا الذي هو فاقد له لا لعدم تسلطه على المالين . هذا مع أن المورث في المقام كان مسلطا على ما انتقل إليه وكان الخيار ثابتا له ، فإذا كان لأدلة الإرث إطلاق فمقتضاه ثبوته للوارث ولو لم يكن مسلطا على ما انتقل إلى الميت ، لما عرفت في الأمر الثالث من أن اثبات الحق للوارث ليس من جهة تبعيته للملك ، فإن ذلك لا يختص بالحق بل الحكم أيضا كذلك .