تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وبعبارة أخرى الأقوال الأربعة في إرث الزوجة الخيار مبتنية على أن يكون الفسخ حلا للعقد وأن يكون كالإقالة على مذهب الخاصة ، لا أن يكون كالأخذ بالشفعة وكالتملك الجديد . ثم إنه لا تلازم أيضا بين إرث حق الإقالة وحق الخيار ، لما عرفت أن الخيار ملك كلا الالتزامين . وأما ما به يقدر على الإقالة فهو ملك التزام الطرف ، وهو ليس تابعا لإرث المال وإلا لزم أن يكون الطرف مالكا للفسخ دون الوارث ، لأن الطرف مالك لالتزام الميت من دون أن يملك الوارث التزام الطرف . فمن عدم قدرته على الفسخ نستكشف أن الالتزام الذي كان الميت مالكا له يملكه الوارث ، وهذا البرهان لا يجري في الخيار ، لأن من عليه الخيار لا يملك التزام طرفه . وكيف كان ، فالأقوال في المسألة مبتنية على أن يكون الخيار حلا للعقد . إذا عرفت ذلك فنقول : الوجه لعدم إرث الخيار مطلقا هو أن الخيار على ما تقدم ملك كلا الالتزامين ، ولا يمكن أن تملك الزوجة مثلا كليهما ، لأن الأرض لو انتقلت عن الميت فهي ليست مالكة لالتزام نفسها ، ولو انتقلت إليه فهي ليست مالكة لالتزام الطرف ، لأن الأرض لغيرها من الورثة ، فلو أراد البائع أن يفسخ البيع ويرد الأرض إلى نفسه ليس للزوجة منعه عنه . ووجهه المصنف ( قدس سره ) بوجه آخر فقال : والخيار حق فيما انتقل عنه بعد إحراز تسلطه على ما وصل بإزائه . ولا يخفى أن هذا نظير ما أفاده في خيار المجلس من عدم ثبوته للوكيل الغير المفوض ، وهذا الوجه بظاهره لا يستقيم في كلا المقامين ، لوضوح أن الخيار حق متعلق بالعقد لا بما انتقل عنه ، ولا يتوقف على السلطنة على المنتقل إليه أيضا ، وإلا لم يثبت للأجنبي ولا للورثة مع استغراق الدين . ولكنه يمكن أن يكون مقصوده أن الخيار وإن كان متعلقا بالعقد إلا أنه لا بما هو في حيال نفسه ، بل لكونه طريقا لاسترجاع ما انتقل عنه ورد ما انتقل إليه ، فإذا كان الوارث محروما عن أحدهما فلا معنى لفسخه .