وأما وجه ثبوت الخيار لها مطلقا - كما قواه صاحب الجواهر ( 1 ) - فهو أن
الخيار ليس إلا السلطنة على الفسخ والإمضاء ، وهو متعلق بالعقد على ما عرفت
من تعريفه في بحث الخيار من أنه ملك فسخ العقد وإقراره ، ولا ربط له بالمنتقل
عنه أو إليه حتى تحرم الزوجة عنه ، ولذا صح جعله للأجنبي . ولا ينافي ذلك ما
قيل من أنه ملك كلا الالتزامين ، فإن مالكية الالتزامين لها معنيان ، أحدهما :
صحيح وثابت في المقام وهو التسلط على الفسخ والإمضاء ، فإن هذا اعتبار
عقلائي كان للمورث فيرثه وارثه وذلك ليس تابعا للملك ، وبهذا المعنى يصح
جعله للأجنبي .
والثاني : هو الملك المطلق بحيث يكون له السلطنة على طرد غير ذي الخيار
ومنعه عن الفسخ ، وهذا لا دليل على اعتباره .
وأما وجه ثبوت الخيار لها إذا انتقلت الأرض إلى الميت - كما اختاره فخر
المحققين ( 2 ) وفسر به عبارة والده في القواعد - فلأن به تستجلب الثمن ، فإن ملك
بائع الأرض للثمن لما كان متزلزلا حين حياة المورث اقتضى بقاء هذا التزلزل
بعد موته ثبوت حق للزوجة وإن لم يكن لها تسلط على نفس الأرض ، وهذا القول
هو الظاهر من القواعد .
قال ( قدس سره ) الخيار موروث بالحصص كالمال في أي أنواعه كان إلا الزوجة غير
ذات الولد على إشكال أقربه ذلك إن اشترى بخيار لترث من الثمن ( 3 ) انتهى .
فإن الظاهر أن المشار إليه في قوله " أقربه ذلك " هو الإرث ، كما فسر به الفخر
والسيد عميد الدين والشهيد .
وأما وجه عدم ثبوت الخيار لها في هذه الصورة ، كما اختاره جامع المقاصد
وفسر به عبارة القواعد وقال : إن المتبادر أن المشار إليه بقوله " ذلك " هو عدم
الإرث الذي سيقت لأجله العبارة فلأنه إذا انتقلت الأرض إلى الميت لا ترث
هامش
( 1 ) الجواهر 23 : 77 .
( 2 ) الإيضاح 1 : 487 .
( 3 ) القواعد 2 : 68 .