تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
توضيحا لما سبق وتنبيها لما سيأتي ، فنقول : إن اللزوم والجواز تارة يلحقان المنشأ بالعقد بمعنى أن ذات المعقود عليه قد يقتضي اللزوم مع قطع النظر عن وقوعه في حيز العقد - كالنكاح والضمان والوقف ونحو ذلك - بحيث إنه لو صح وقوعه بالمعاطاة لكان لازما أيضا ، وقد يقتضي الجواز كما في الهبة الغير المعوضة ، وهذا القسم من اللزوم أو الجواز يكون حكما تعبديا صرفا ، ولذا لا يتغير النكاح ونحوه بالشرط على خلافه ولا يقبل الإقالة ، ولا يتغير الهبة أيضا عن مقتضى ذاتها بالشرط على خلافها ، ولا يؤثر وقوعها تحت الالتزام العقدي في لزومها ، فهي خارجة عن عموم أوفوا بالعقود بالتخصيص . وأخرى يلحقان نفس العقد بمعنى أن المنشأ كالبيع مثلا في حد ذاته لا يقتضي الجواز أو اللزوم ، ولكنه حيث أنشئ بالعقد الذي هو العهد المؤكد فبمدلوله الالتزامي العرفي يدل على التزام كل من المتعاقدين بالمدلول المطابقي وهو المبادلة بين المالين . ومرجع قوله عز من قائل " أوفوا بالعقود " إلى تحقق تلك الالتزام وأن البائع لالتزامه بالتبديل ملزم على أن يكون المبيع عوضا عن الثمن ، وهذا الالتزام يملكه المشتري والمشتري أيضا ملزم على أن يكون الثمن عوضا عن المبيع والتزامه بذلك يملكه البائع ، فكل واحد مالك لالتزام طرفه ، وحل هذا الالتزام العقدي إما بالإقالة - أي رد كل منهما إلى طرفه الالتزام الذي ملكه - أو بفسخ أحدهما إذا كان مالكا لكلا الالتزامين الذي يعبر عنه بالخيار ، فحقيقة الإقالة هي الفسخ لا البيع ثانيا . غاية الأمر لا يتحقق حل العقد إلا بتجاوز كل منهما عن حقه ، لأن كل واحد لا يملك إلا أحد طرفي العقد ، وحقيقة الخيار هي ملك كلا الالتزامين ، أحدهما : السلطنة على التزام صاحبه الذي ملكه بالعقد الذي به جاز له الإقالة ، الثاني : السلطنة على التزام نفسه الذي ثبت له شرعا كخيار المجلس والحيوان ، أو بجعل منهما كخيار الشرط ، أو بتخلف الشروط الضمنية كخيار الغبن والعيب ونحو ذلك . إذا عرفت ذلك ظهر الفرق بين الخيار والجواز الحكمي واللزوم العقدي