معقول ، كما هو واضح . ولكن في الاعتباريات مثل ما ينشأ بالعقود ، أو الإيجاب
والتحريم في باب التكاليف ، فحيث إن أصل وجودها باعتبار المعتبر وعلى نحو
اعتباره فيمكن أن يكون اعتباره على تقدير خاص ، وإناطته على أمر خارج عن
الاختيار من زمان أو زماني ونحو ذلك . فيصح إيجاب الحج على تقدير
الاستطاعة ، أو إنشاء الملكية على تقدير الموت ، كما في الوصية ونحو ذلك .
وبالجملة : فالمنشئات بالعقود كالملكية والزوجية وغيرهما وكذلك
الإيقاعات وإن أمكن تعليقها على أمر حالي أو استقبالي ، إلا أن ظاهرهم الاتفاق
والتسالم على بطلان العقد أو الإيقاع به ، لا لكونه موجبا للغرر ، حتى يختص بما
إذا كان معلقا على أمر مشكوك الحصول ويصح فيما اغتفر فيه الغرر - كما في باب
الصلح - بل لاتفاقهم على ذلك تعبدا ، وإطلاق معاقد إجماعاتهم فيعم التعليق على
متيقن الحصول كالزمان أيضا .
نعم ، فيما إذا كان المعلق عليه أمرا حاليا حاصلا عند العقد ، فربما يظهر من
بعض الكلمات جوازه ، وكذلك فيما إذا كان التعليق من مقتضيات نفس العقد
- بمعنى كون العقد متضمنا له ولو لم يصرح به - كقوله " إن كان هذا حمارا فبعته ، أو
إن كان هذا رقا فأعتقته " وأمثال ذلك . فيبقى التعليق على أمر حالي مشكوك
الحصول ، أو الاستقبالي سواء كان متيقنا أو مشكوكا حصوله على إشكال في
المتيقن منه ، وتمام الكلام في محله .
ومن هنا ظهر عدم صحة مقايسة المقام كقوله " بعتك هذا بدرهم على أن
تخيط لي إن جاء زيد " على قوله " أنت وكيلي في أن تبيع إذا جاء رأس الشهر "
نظرا إلى أن التعليق والتقييد راجع إلى متعلق الشرط - وهو الخياطة على تقدير
المجئ - كما أن في الثاني راجع إلى متعلق الوكالة ، وهو البيع في زمان خاص ،
فلا يلزم التعليق في نفس الشرط أو الوكالة فلا محذور .
وفيه إمكان تصحيح ذلك في المقيس عليه حيث لا محذور فيه إلا التعليق
على أمر متيقن الحصول ، الممكن إرجاعه إلى ما أفاده ( قدس سره ) . وهذا بخلاف المقيس ،
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 236
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٣٦