تعاهدها عند العرف يصير من المدلولات العرفية للفظ - قصدها المتعاقدان
أو لم يقصدا - وهذا بخلاف ما تبانيا عليه ، فإنه لا يكاد يصير مدلولا للفظ أبدا ،
لبداهة أن تباني المتكلم والمخاطب على معنى لا يكاد يوجب الدلالة وصيرورة
اللفظ دالا عليه بنحو من الأدلة ، بخلاف كون الشئ متفاهما من اللفظ عرفا . فافهم
وتأمل جيدا .
ثانيها : أنه إذا كان التباني على أمور راجعة إلى أوصاف العوضين يوجب
انصراف لفظ الثمن أو المثمن إلى ما هو المعهود عندهما ، كما هو كذلك في غير
المقام .
وفيه : أنه لو كان مرجع الاشتراط مطلقا - سواء كان من أوصاف العوضين
أو غيرها - إلى تقييد الثمن أو المثمن ببعض الخصوصيات بحيث يوجب انتفاء
الخصوصية انتفاءهما كما هو قضية التقييد والانصراف فله وجه ، إلا أن مقتضاه
بطلان العقد بتخلفه أو تعذره . وليس البناء في الشروط على ذلك ، بل الالتزام بها
على نحو ينتج الخيار عند تعذرها ، وارتباطها بالعقد بهذا المقدار من الارتباط ،
لا التعليق والتقييد الموجبان لانتفاء المشروط عند انتفائها كما لا يخفى .
وهذا المعنى لا يكاد يحصل بالانصراف ، بل يحتاج إلى التزام على حدة
وإنشائه عند العقد . ولذا قالوا بأن مرجع التوصيف في باب العقود إلى الاشتراط ،
وسيأتي مزيد توضيح في ذلك إن شاء الله .
وثالثها : ما أشار إليه ( قدس سره ) : أن التباني يوجب إناطة التراضي - المعتبر في
المعاملة - بوجود الشرط ، ولو لم يكن كذلك بحسب اللفظ والإنشاء فيكون العقد
بدونه تجارة لا عن تراض الداخل في عنوان أكل المال بالباطل .
وفيه : أن التواطؤ على الشرط غايته أن يصير داعيا على إيقاع العقد إنشاء .
فتخلفه كتخلف سائر الدواعي لا يكاد يوجب قصورا فيما اعتبر في العقد - من
قصد إنشائه وتحقق مدلوله كما في سائر المقامات - كيف ! ولو كان القصد منوطا
بوجود الشرط فلازمه البطلان عند فقدانه ، لا ثبوت الخيار للمشروط له ، كما
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 234
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٣٤