تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
تعاهدها عند العرف يصير من المدلولات العرفية للفظ - قصدها المتعاقدان أو لم يقصدا - وهذا بخلاف ما تبانيا عليه ، فإنه لا يكاد يصير مدلولا للفظ أبدا ، لبداهة أن تباني المتكلم والمخاطب على معنى لا يكاد يوجب الدلالة وصيرورة اللفظ دالا عليه بنحو من الأدلة ، بخلاف كون الشئ متفاهما من اللفظ عرفا . فافهم وتأمل جيدا . ثانيها : أنه إذا كان التباني على أمور راجعة إلى أوصاف العوضين يوجب انصراف لفظ الثمن أو المثمن إلى ما هو المعهود عندهما ، كما هو كذلك في غير المقام . وفيه : أنه لو كان مرجع الاشتراط مطلقا - سواء كان من أوصاف العوضين أو غيرها - إلى تقييد الثمن أو المثمن ببعض الخصوصيات بحيث يوجب انتفاء الخصوصية انتفاءهما كما هو قضية التقييد والانصراف فله وجه ، إلا أن مقتضاه بطلان العقد بتخلفه أو تعذره . وليس البناء في الشروط على ذلك ، بل الالتزام بها على نحو ينتج الخيار عند تعذرها ، وارتباطها بالعقد بهذا المقدار من الارتباط ، لا التعليق والتقييد الموجبان لانتفاء المشروط عند انتفائها كما لا يخفى . وهذا المعنى لا يكاد يحصل بالانصراف ، بل يحتاج إلى التزام على حدة وإنشائه عند العقد . ولذا قالوا بأن مرجع التوصيف في باب العقود إلى الاشتراط ، وسيأتي مزيد توضيح في ذلك إن شاء الله . وثالثها : ما أشار إليه ( قدس سره ) : أن التباني يوجب إناطة التراضي - المعتبر في المعاملة - بوجود الشرط ، ولو لم يكن كذلك بحسب اللفظ والإنشاء فيكون العقد بدونه تجارة لا عن تراض الداخل في عنوان أكل المال بالباطل . وفيه : أن التواطؤ على الشرط غايته أن يصير داعيا على إيقاع العقد إنشاء . فتخلفه كتخلف سائر الدواعي لا يكاد يوجب قصورا فيما اعتبر في العقد - من قصد إنشائه وتحقق مدلوله كما في سائر المقامات - كيف ! ولو كان القصد منوطا بوجود الشرط فلازمه البطلان عند فقدانه ، لا ثبوت الخيار للمشروط له ، كما