تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وثالثة تواطئا عليه قبل العقد ، من دون ذكرها في متن العقد وإيقاعه في حيز الإنشاء ، سواء كان راجعا إلى أوصاف العوضين أو غيرها . وهذا هو المصطلح عندهم بشروط التباني ، ووقع في الجملة محل الإشكال ، من جهة لزوم الوفاء به وعدمه وإن كان المشهور على عدم اللزوم أيضا ، إلا أن ظاهر الخلاف ( 1 ) والمختلف ( 2 ) يوهم خلافه . وغاية ما قيل أو يقال في توجيه اللزوم من ( 3 ) وجوه : أحدها : أنه لا شبهة في أن بعض الأمور - مثل التسليم والتسلم ، وكون الثمن نقد البلد ، ونحو ذلك - بسبب تعاهده عند العرف والعادة يصير مدلولا للعقد التزاما ولو لم يذكر في متن العقد ، بل لم يكن العاقد ملتفتا إليه أصلا . وليس ذلك إلا من جهة أن تعاهده عند العرف وتبانيهم عليه وجرى عادتهم على الإلزام والالتزام به يوجب وقوع العقد مبنيا عليه ، وكون الالتزام منوطا به على وجه يوجب انتفاؤه الخيار ، لا البطلان على ما سيأتي توضيحه . وحينئذ يمكن أن يكون تواطؤ المتعاقدين وتبانيهما على أمر قبل العقد موجبا لصيرورته كذلك ووقوع العقد مبنيا عليه ، إذ لا فرق بين كون ذلك بالتعاهد عند العرف ، أو بسبب تعاهده عندهما وتبانيهما عليه . غايته أن اللازم هنا التفاتهما إليه وعدم نسيانهما ، حتى يقع العقد مبنيا عليه ، بخلاف الشروط الضمنية ، فإنها لكونها بحسب العرف والعادة فلا يلزم الالتفات إليها ، بل العقد يتضمنها ولو كان العاقد جاهلا بها ، أو ناسيا لها . وبالجملة : فحال شروط التباني كحال الشروط الضمنية في كون التعاهد في خارج العقد موجبا لتضمنه عليها ووقوعه مبنيا عليه ، فتقع تحت الإلزام والالتزام العقدي ، ويدل عليه العقد بمدلوله الالتزامي ، فيجب الوفاء به كما يجب الوفاء بها . ويوجب تعذره الخيار ، كما يوجب ذلك تعذرها . وفيه ما لا يخفى من الفرق بين المقامين ، لوضوح أن الشروط الضمنية بسبب
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 21 ، المسألة 28 . ( 2 ) المختلف 5 : 63 . ( 3 ) كذا ، والظاهر زيادة : من .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 233 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري