ويرد عليه مضافا إلى بطلان هذا المبنى من أصله - كما حققناه في محله - أن
بناء عليه لا موجب للخيار أيضا ، ولا دليل على جوازه ونفوذه ، إذ المفروض عدم
شمول الأدلة للمسألة ، لانتفاء الأثر الشرعي . ولا يصح شمولها باعتبار نفس
الخيار ، لأنه متفرع على نفوذ الشرط ولزومه على المشروط عليه حتى يوجب
تعذره أو امتناعه جواز الفسخ للمشروط له ، فيلزم أن يكون ثبوت الخيار في
المسألة بلا دليل يوجبه ، ولا يكاد يصح الالتزام به ، لأنه من أظهر موارد ثبوت
الخيار لتعذر الشرط وأوضح أقسامه ، كما لا يخفى على المتأمل فتأمل .
وحينئذ فلا محيص من القول بأن مفاد الأدلة بيان اللزوم الوضعي ، ويترتب
عليه ما له من الأثر الشرعي لو كان له أثر كما في غير المقام . وهذا هو الظاهر
المتبادر من قوله ( عليه السلام ) " المؤمنون عند شروطهم " فإن الظاهر من موارد استعمالات
هذا الظرف الوقوف عند الشئ وعدم امكان المضي عنه . فيكون المعنى والله
العالم أنهم واقفون عند شروطهم وملزمون بها ، وهذا معنى اللزوم الوضعي ، كما
لا يخفى . وكذلك وجوب الوفاء بالشرط لو كان في أدلة الشروط ما هو بهذا
المضمون - كما في أوفوا بالعقود - كناية عن حصول الشرط وتحققه وثبوته على
المشروط عليه وفي ذمته وغير ذلك من التعابير التي نتيجتها مطلوبيته لأدائه ،
لا مجرد ترتب الآثار ، حتى يختص بمورد دون مورد . بل معنى يعم جميع الموارد
ويستتبع وجوب معاملة ملك الغير مع المشترط في ماله من الآثار شرعا ،
فتأمل جيدا .
قوله ( قدس سره ) : ( وأما الثالث فإن أريد اشتراط الغاية . . . . إلى آخره ) .
والمراد من الغايات النتائج الحاصلة بالعقود والإيقاعات مثل الملكية
والحرية ونحوهما ، فالكلام فيها في أنها كما تحصل بأسبابها المعدة لها كذلك
تحصل بنفس الاشتراط في ضمن عقد آخر أم لا ؟ بل لا بد في حصولها من إنشائها
مستقلا ، ولا يصح جعلها تبعا لأحد العوضين في عقد آخر . ولذا لو كانت بنفسها
تبعا لأحد العوضين كالزوائد المتصلة في الحيوان مثل صوفه ووبره - مثلا - فإنه
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 239
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٣٩