حتى يفترقا ( 1 ) متحد في الموضوع مع الأخبار المقرونة بخيار الحيوان ، لا من باب
حمل المطلق على المقيد ، فإنه لا يجري في الأحكام الانحلالية كقوله : " أكرم
العالم وأكرم زيدا " بل من باب أنه لا إطلاق في الأسماء المطلقة ، فإن الموضوع
فيها من كان له خيار الحيوان في بيع الحيوان .
وأما الدليل الرابع : وهو أن حكمة جعل الخيار إرفاق للمالك ليتروى فيختار
ما هو الأصلح له ، فهو وإن كان دليلا اعتباريا ولا يقتضي الحكمة الاطراد في كل
مورد ، إلا أنه نعلم بأن جعل هذا الخيار شرعا لمن ليس له اختيار البيع بلا موجب .
ولا ينتقض بجعل المتعاقدين الخيار لثالث ، فإنه كمال السلطنة لهما في ذلك ، وحق
جعلي مالكي منهما له .
ثم إن هذه الوجوه الثلاثة الأخيرة إنما هو بعد الغض عن الوجه الأول ، وأما
بلحاظه فلا نحتاج إلى تطويل وذلك لما عرفت من أن عقد الوضع - وهو البيع - لا
يصدق على مجرى الصيغة ، لأن مبادئ اختيار البيع ليس بيده .
نعم يفيد هذه الوجوه لإثبات عدم ثبوت الخيار للوكيل الذي تنتهي وكالته
بإجراء عقد البيع وإن لم يكن كمجري الصيغة بل كان مستقلا في التصرف في
الشراء أو البيع .
وحاصل الكلام أن الوكلاء على أقسام ثلاثة :
الأول : الوكيل المفوض المستقل في التصرف على أي نحو شاء ، كالعامل في
القراض ، وأولياء القاصرين .
والثاني : الوكيل في إجراء الصيغة فقط .
والثالث : المتوسط بينهما ، بأن كان وكيلا مستقلا في المعاوضة إلا أن نفس
دليل وكالته لا يشمل فسخ المعاوضة بعد تحققها . ولو أذن له الموكل في الفسخ بعد
العقد أيضا فهو وكالة مستقلة ، فتنقطع وكالته الأولى بعد المعاوضة وإن كان مستقلا
ومختارا في الشراء مثلا بأي مقدار من الثمن ومن أي بائع .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 345 ، الباب 1 من أبواب الخيار ح 1 و 2 .