الثالث : أنه لا شبهة في تأثير فسخ الوكيل المفوض وإمضائه ، فكيف ! يؤثر
فسخ المالك وإمضائه مع أن الملك الواحد والحق كذلك لا يمكن ثبوته لملاك
متعددة وذوي حقوق مختلفة .
ولكنه بأجمعها فاسدة :
أما الأول : فلأن إرادة معنى واحد في استعمال واحد إنما يلزم لو كان اللفظ
مختصا بأحد من الآمر والمأمور أو السبب والمباشر كالآيات الشريفة ، فكما
لا يمكن أن يراد من ملك الموت هو الله تعالى ، فكذلك لا بد أن يراد من يتوفاكم
في هذه الآية الفعل بالمباشرة .
وأما لو كان اللفظ من قبيل البيع أو المميت - مثلا - فلا يجب أن يراد منه أحد
من المباشر والسبب ، لإمكان إرادتهما منه ولو على نحو عموم المجاز .
وبالجملة : يراد من البيع معنى عاما له مصاديق مختلفة في كيفية صدور الفعل
منهم على نحو التسبيب والمباشرة .
وأما الثاني : فعدم حنث المالك ببيع وكيله - مضافا إلى اختصاصه بغير مورد
الوكيل في إجراء الصيغة لحنثه ببيعه - إن عدم الحنث إنما هو لاعتبار الالتفات
والاختيار في متعلق النذر .
وأما البيع فلم يعتبر الاختيار ولا الالتفات فيه ، فيصدق في حق الموكل أنه
بائع وإن لم يلتفت إلى بيع وكيله ( 1 ) .
وأما الثالث ففيه : أن تعدد الملاك في ملك واحد في آن واحد إنما يمتنع
لو كان كل مالك في عرض الآخر .
هامش
( 1 ) لا يخفى ما في هذين الجوابين .
أما الثاني : فلأن صدق البائع عليه إنما هو بلحاظ خروج العين عن ملكه ، فيقال : فلان باع
داره ، أي انتقلت داره إلى الغير ، وأما بلحاظ تصديه له وصدور البيع عنه فلا يصدق عليه
البائع ما لم يصدر عنه بالاختيار والالتفات .
وأما الأول : فلأن هذا الباب خارج عن باب التسبيب ، لأن باب السبب هو الذي لم يكن بينه
وبين الأثر المترتب عليه واسطة ومريد صدر عنه الفعل بالاختيار . ( منه مد ظله ) .