قوله ( قدس سره ) : ( وعلى المختار فهل يثبت للموكلين فيه إشكال . . . . إلى آخره ) .
بعد ما ظهر أن الخيار ثابت للوكيل المطلق المفوض إليه أمر المعاملة بيعا
وشراء فسخا وإمضاء دون غيره ، فهل يثبت للموكلين مطلقا أو لا يثبت لهما مطلقا
أو تفصيل بين الموكلين في إجراء الصيغة فلهما ذلك وغيرهما من القسمين
الآخرين فليس لهما ؟ وجوه : أقواها ثبوته لهما مطلقا . أما لو كان وكيلهما وكيلا في
إجراء الصيغة فقط ، لأن البيع في الحقيقة نفس الموكلين والوكيلان بمنزلة لسانهما
ويصدق في حقهما حقيقة إنهما باعا واشتريا .
وأما لو كان وكيلهما وكيلا في المعاوضة الخاصة أو مطلقا ، فلصحة انتساب
البيع إلى نفس الموكلين أيضا ، كما يصح انتساب الفعل إلى المباشر والسبب في كل
فعل .
ولذا ورد تارة * ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) * ( 1 ) .
وأخرى * ( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ) * ( 2 ) .
وثالثة * ( ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة ) * ( 3 ) فنسب الفعل تارة إلى
الله تعالى .
وأخرى إلى عزرائيل ( عليه السلام ) .
وثالثة إلى أعوانه من الملائكة سلام الله عليهم .
نعم قد يناقش فيما ذكرنا بوجوه :
الأول : أنه وإن صح استناد الفعل إلى السبب والمباشر إلا أنه في استعمال
واحد لا بد أن يراد أحدهما ، فالمراد من قوله ( عليه السلام ) " البيعان " إما الموكلان أو
الوكيلان ، والمفروض ثبوته للوكيل المفوض ، فلا يمكن ثبوته للموكل أيضا .
الثاني : أنهم ذكروا أنه لو حلف المالك على عدم البيع لم يحنث ببيع وكيله
فمنه يظهر أن بيع الوكيل ليس بيعا له .
هامش
( 1 ) الزمر : 42 .
( 2 ) السجدة : 11 .
( 3 ) الأنفال : 50 .