ثم لا يخفى أنه بناء على ما ذكرنا في تحقيق قاعدة ما يضمن وما لا يضمن :
من أن الإقدام على الضمان ليس دليلا مستقلا للضمان ، ظهر ما في كلام المصنف
في قوله ( قدس سره ) : ( وإن كان المستند دخوله في ضمان العين . . . . إلى آخره ) كما أنه لا
يخفى ما في قوله : ( أو قلنا بأن خروج الهبة من ذلك العموم مانع عن الرجوع إليه )
لأن الهبة خارجة عن عموم أوفوا بالعقود ومثله ، لا عن عموم على اليد ما أخذت ،
لأن عمومه غير ناظر إلى العقود .
ثم إنه لا إشكال في أن الرجوع في أثر كل عقد إلى ما يقتضيه الأصل بالنسبة ،
إنما يتم فيما لو كان العقد المختلف فيه له أثر غير أثر ما يدعيه الآخر من العوض
ونحوه .
وأما لو كان المالك الأصلي يدعي الهبة والآخر الصلح المجاني وقلنا بأن
الصلح عقد لازم مستقل ، فمقتضى استصحاب اللزوم عدم تأثير فسخ مدعي الهبة .
* * *
[ خيار المجلس ]
قوله ( قدس سره ) : ( والأولى أن يقال : إن الوكيل إن كان وكيلا في مجرد إجراء العقد
فالظاهر عدم ثبوت الخيار لهما . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن الوجوه التي ذكرها المصنف ( رحمه الله ) تبعا للمحققين تامة لا إشكال
فيها ، أما الانصراف فمنشؤه أن الوكيل في إجراء الصيغة بمنزلة الآلة وكأنه لسان
الموكل ، فنسبة البيع إليه في الحقيقة نسبة مجازية ، وذلك لأنه وإن كان مختارا في
إنشاء عنوان البيع إلا أن مبادئ اختيار اسم المصدر غير قائم به .
وأما كون مفاد أدلة الخيار عدم ثبوته لمجري الصيغة ، فوجهه ما يستفاد من
مناسبة الحكم والموضوع من أن المحمول الذي رتب على البيع هو المحمول في
الرتبة الثانية من الحمل .
وتوضيح ذلك أن محمولات الموضوعات مختلفة بعد اتفاقها في تجرد عقد
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 21
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢١