تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
وفي الصورة الثانية الأصل براءة ذمته عن العوض إلا أن يقال في جميع الأقسام إن مقتضى أصالة الاحترام في الأموال أن مدعي براءة الذمة يجب أن يثبت مدعاه ، وإلا نفس المال بطبعه يقتضي أن لا يخرج عن ملك مالكه بلا عوض . ولا يبعد أن يكون منشأ اختيار المشهور الضمان في مورد اشتباه العقد الصحيح - بين القرض والوديعة وبين الإجارة والعارية بالنسبة إلى المنافع وبين البيع والهبة - هو أصالة الاحترام فتدبر . هذا ، مع أنه دل نص خاص على الضمان في مثل هذه الموارد ، وهو ما عن أبي الحسن ( عليه السلام ) : عن رجل استودع رجلا ألف درهم فضاعت ، فقال الرجل : كانت عندي وديعة ، وقال الآخر : إنما كانت لي عليك قرضا ، فقال ( عليه السلام ) : المال لازم له إلا أن يقيم البينة إنها كانت وديعة ( 1 ) . وأما لو كان العقد فاسدا ففي صورة بقاء العين يجب ردها إلى مالكها أو إلى ورثته وفي صورة التلف يجب رد عوضها إلى مالكها أو ورثته ، لأن موجب الضمان - وهو اليد - قد تحقق ورافعه وهو إقدام المالك على المجانية غير معلوم ، فيستصحب ويحكم بالضمان ، لأن الموضوع للضمان وهو المركب من اليد وعدم تحقق رافعه محرز بالوجدان والأصل . وليس إقدام المالك على المجانية من مفاد كان الناقصة لليد حتى يقال : إن عدم إقدامه من مفاد ليس الناقصة ، فليس له حالة سابقة ، لأنه لم تتحقق في زمان يد تتصف بعدم إقدام صاحبها على المجانية ، وذلك لأن رافع الضمان ليس من نعت اليد ، بل هو من صفات ذي اليد . كما هو الشأن في كل عرض بالنسبة إلى محله ، وأما بالنسبة إلى عرض آخر أو جوهر فهما متباينان . ولذا يكفي في تحققه تحققه قبل تسليط المالك على ماله أو بعده كما يكفي تحققه معه ، فإذا تحقق يد في الأمس وإقدام على المجانية في اليوم يكفي لرفع الضمان . وعلى هذا ففي مورد الشك في الإقدام على المجانية يحرز عدمه بالعدم المحمولي .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 232 ، الباب 7 من أبواب الوديعة ح 1 .