وضع موضوعاتها عنها ، فمثل حمل " الموجود " على ماهية يكون الموضوع فيه
الماهية المعراة عن الوجود والعدم ، ومثل حمل " كاتب " على زيد الموضوع فيه
ما يكون مفروغ الموجودية ، ومثل حمل " تحرك الأصابع " عليه الموضوع هو
الموجود الكاتب . وبهذه المناسبة يختلف الموضوع في باب الاستصحاب ، لفرق
العرف بين موارده . فلا بد أن يلاحظ أن العناوين المأخوذة في الموضوعات هل
هي من قبيل العلل كالتغير لعروض النجاسة على الماء ، أو من قبيل الوسائط في
العروض ؟ أي الموضوع هذا المعنون بالعنوان ، كالمجتهد الذي هو موضوع لجواز
التقليد ، وتمييز هذين الأمرين بنظر العرف ، ولذا بعد زوال التغير يقولون بأن
الموضوع باق بخلاف زوال الاجتهاد .
ففي المقام ، الذي أخذ موضوعا للخيار أخذ بعد مفروغية مالكيته لالتزام
الطرف المقابل ، أي بعد كونه قادرا على الإقالة ورد التزام طرف المقابل قادر على
إعمال التزام نفسه بإبقائه أو إعدامه .
وبعبارة واضحة مفاد أدلة الخيار إثبات حق وسلطنة لكل من المتعاقدين في
نقض ما التزم به وإبرامه بعد الفراغ عن سلطنته على الإقالة ورد ما التزم الآخر به ،
ولا شبهة أن مجرى الصيغة لا يملك التزام الآخر وليس له الإقالة ، حتى يثبت له
بأدلة الخيار ملك كلا الالتزامين .
ويجب أن يحمل مراد المصنف من المنتقل عنه وإليه على الالتزام لا العين
حتى يقال : إن حق الخيار لا تعلق له بما انتقل عنه ، أو على ما سيجئ توضيحه .
وأما الدليل الثالث : أي اتحاد السياق فأمره أظهر من أن يخفى على أحد ، فإن
قوله ( عليه السلام ) في صحيحة محمد بن مسلم : المتبايعان بالخيار ثلاثة أيام في الحيوان ،
وفيما سوى ذلك من بيع حتى يفترقا ( 1 ) . يدل على أن من له الخيار في الحيوان
ومن له خيار المجلس واحد . وخيار الحيوان لا يمكن الالتزام بثبوته للوكيل في
اجراء الصيغة فكذلك خيار المجلس . والأخبار المطلقة كقوله : البيعان بالخيار
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 345 ، الباب 1 من أبواب الخيار ح 1 .