واحد من الجزئين مبني على مسألة معلومي التاريخ ، ومجهولي التاريخ فإن كان
أحدهما معلوما كموت المورث والآخر مجهولا كإسلام الوارث - مثلا -
يستصحب عدمه إلى زمان الآخر ، فيلتئم الموضوع بضم الوجدان إلى الأصل
ويترتب عليه الحكم الشرعي ، أو نقيضه إذا كان المأخوذ في لسان الدليل مجرد
كون الحادثين مجتمعين في سلسلة الزمان ، أو كان أحدهما قبل الآخر أو بعده
كذلك من دون اعتبار عنوان بسيط من العناوين المنتزعة عن ذلك كالتقارن
والتقدم والتأخر حتى عنوان الحال وشبهه ، وإلا فجريان الأصل لا يكاد يثبت هذا
العنوان كما لا يخفى .
نعم ، لو كان كلاهما مجهولي التاريخ فالأصلان فيهما متعارضان متساقطان ،
كما شرح في محله .
وأما ما كان من قبيل العرض وموضوعه ، فتارة يكون العرض نعتا لموضوعه
مسبوقا بالوجود أو العدم ، مثل أن زيدا كان عادلا فيشك فيستصحب عدالته ، أو
كان ولم يكن بفاسق فيستصحب عدم فسقه ، وهذا مما لا إشكال فيه . وإنما
الإشكال في استصحاب عدمه المحمولي ، أي بلحاظ عدمه السابق على وجود
موضوعه فيما إذا لم يكن بوصفه النعتي مسبوقا بالوجود أو العدم بل موضوعه إما
وجد متصفا به أو غير متصف به من أول الأمر ، وهذا مبني على إمكان أخذه بهذا
اللحاظ في موضوع الدليل ثبوتا وإثباتا ، حتى يلتئم الموضوع ببركة الاستصحاب
وضم الوجدان إلى الأصل .
والأقوى عدم إمكان أخذه كذلك - أي بوجوده النفسي المحمولي أو عدمه
كذلك - لا ثبوتا ولا إثباتا .
أما من حيث الثبوت فلأن المعروض بالنسبة إلى انقسامه إلى هذا العرض
ونقيضه ، إما أن يكون مطلقا ، فتقيده بعدم كون العرض بوجوده المحمولي مقارنا له
يدافع مع هذا الإطلاق ، لبداهة أن الملازمة العقلية مرعية بحسب الواقع ونفس
الأمر ، وإنما لم يعين بها في مقام إجراء الأصول . ووجود العرض بنفسه ولنفسه
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 200
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٠٠