تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وثالثا : أن الحكم التكليفي المجعول لا بد من أن يكون مناسبا للحكم الوضعي ، لأن المقصود بالأصالة إذا كان تشريع الوضعي ولم يمكن جعله إلا بجعل منشأ انتزاعه فيجب أن يجعل منشأ الانتزاع على نحو ينتزع عنه الحكم الوضعي . فإذا قيل : يجب الوفاء بالعقد فلا بد من إثبات الوجوب في جميع الآنات وبالنسبة إلى كل طار من الفسخ وغيره ، وإثبات الوجوب في جميع الآنات لا محالة ، إما بدليل خارجي ، وإما بدليل الحكمة ، وهو لغوية وجوبه في بعض الآنات . فبالأخرة يرجع الزمان إلى الحكم لا إلى المتعلق . وأما إثبات الوفاء بالنسبة إلى كل طار فلا يفيد إلا أن العقد بالفسخ لا ينفسخ ، لا أن الوفاء ثابت دائما . وبالجملة : وإن أمكن أخذ الزمان ظرفا للمتعلق فيقال : إن الوفاء في كل آن واجب ، إلا أنه لو لم يؤخذ في اللفظ كذلك وعلم من الخارج لغوية تشريع هذا الحكم في بعض الأزمان يقع الزمان فوق دائرة الحكم لا محالة . وأما التكليفيات فالكلام فيها تارة يقع في النواهي ، وأخرى في الأوامر . أما النواهي فيمكن ثبوتا كلا القسمين فيها ، بأن تكون حرمة الخمر - مثلا - دائمية في جميع الأزمنة ، أو يكون الشرب محرما دائما . فإذا كان الزمان ظرفا للحكم لا يمكن تشريع الاستمرار ثبوتا بتشريع الحكم ، ولا استفادته إثباتا من دليل الحكم ، لأن الحكم بمنزلة الموضوع للدوام والاستمرار ، فلا بد من تشريعه أولا ثم جعله دائميا ، وهكذا في مقام الإثبات لا بد من استفادة الاستمرار من غير دليل الحكم كدليل الحكمة ونحوه . وإذا كان ظرفا للمتعلق فيمكن تشريعه ثبوتا بتشريع الحكم واستفادته إثباتا منه . وتقدم أن اعتبار ثبوت المتعلق في جميع الآنات لا يختص بلفظ خاص ، فينشأ بمثل أبدا أو دائما أو في كل آن ، أو يستفاد من دليل التخصيص كما إذا خرج الشرب في زمان خاص من لا تشرب الخمر ، فإنه يستكشف منه أن الشرب في جميع الآنات كان متعلقا للحكم . ثم لا يخفى أن لفظ الاستمرار والدوام والأبد مثل لفظ كل آن في أن الظاهر
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 166 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري