تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وهو أنه فرق بين أن يدل دليل على أن الخيار ثابت للمتضرر وبين أن ينفي اللزوم لحكومة لا ضرر على الحكم الذي ينشأ منه الضرر . فلو كان من قبيل الأول يمكن أن يقال : إن الموضوع هو الشخص المتضرر لا الوصف العنواني ، والشخص باق كما في الخيار الثابت للبيع ولصاحب الحيوان ولذا يستصحب . وأما لو كان من قبيل الثاني فلا معنى للاستصحاب ، لعدم تحقق أركانه أصلا ، لأنه لم يثبت الخيار لشخص المغبون حتى يستصحب الخيار له . بل إنما دل لا ضرر على أن الحكم الضرري منفي ، ففي مورد لم يكن الحكم ضرريا فلا حكومة . فالقضية المتيقنة غير المشكوكة بأسرها موضوعا ومحمولا ونسبة ، لأن من يتمكن من إعمال الخيار ولو آنا ما فاللزوم ليس ضرريا عليه أصلا . هذا كله في التمسك بالاستصحاب . وأما الرجوع إلى العموم في زمان الشك فتنقيح ما فيه يتوقف على ترتيب أمور : الأول : أن الزمان بحسب طبعه الأصلي ظرف للأمر الواقع فيه ، وكونه قيدا له يحتاج إلى عناية ومؤنة زائدة . ومنشأ جريان الاستصحاب في الزمانيات هو كون الزمان ظرفا ، وإلا يكون من إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر . الثاني : أن الزمان قد يكون ظرفا لمتعلق الحكم ، وقد يكون ظرفا لنفس الحكم له ، قد يقع الزمان تحت دائرة الحكم ويرد الحكم على الزمان كما يرد على الأفراد كما إذا كان إكرام كل عالم في كل زمان واجبا ، وقد يقع الحكم تحت الزمان ويرد الزمان على الحكم فيكون الزمان ظرفا لوجوب الإكرام . الثالث : أنه لو كان الزمان ظرفا للمتعلق يمكن استفادة العموم الزماني من الدليل الدال على وجوب المتعلق . وأما لو كان الزمان ظرفا للحكم فلا يمكن استفادته من نفس دليل الحكم ، لأن الحكم لا يمكن أن يتعرض لبقاء نفسه . فلا بد في ثبوته من التمسك بدليل الحكمة أو دليل آخر ، كقوله ( عليه السلام ) : حلال محمد ( صلى الله عليه وآله ) حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة .