الرابع : أن ما ذكرناه في الأمر الأول من أن الزمان بمقتضى طبعه الأولي يكون
ظرفا وكونه قيدا يحتاج إلى مؤنة زائدة إنما هو بالنسبة إلى الحكم الثابت في
الأزمنة المتعددة المتكثرة ، فإن الحكم الثابت في زمان إذا كان الزمان قيدا له
لا يمكن استصحابه في زمان آخر .
وأما متعلق الحكم فلا يجري فيه هذان اللحاظان ، لأنه أمر وحداني في جميع
الأزمنة ولا يمكن فيه التكثر بلحاظ الأزمنة ، لأن المتعلق في زمان ينظر العرف
عين المتعلق في زمان آخر . فإذا وجب الجلوس من الزوال إلى الغروب في كل
آن وشك في آن أنه من بعد الغروب أو من قبله لا يمكن استصحاب الحكم ، وأما
لو شك في بقاء الجلوس وارتفاعه أو شك في أنه جلوس نهاري أو ليلي فلا مانع
من استصحابه .
الخامس : أن العموم على قسمين : مجموعي ، واستغراقي ، والمراد من
المجموعي ما كان الحكم الوارد على الأفراد المتعددة والأزمنة المتكثرة ملحوظا
على وجه الارتباطية بين الأفراد أو الأزمان فيكون كل فرد أو كل زمان جزء من
الكل ، والمراد من الاستغراقي ما كان كل فرد جزئيا . ولا فرق بين الزمان وغيره
في صحة انقسامهما إلى المجموعي والاستغراقي وصحة تخصيص كل منهما . وإن
التخصيص لا يضر بالمجموعية كما لا يضر بالاستغراقية ، لأنه كما يوجب خروج
فرد من الاستغراقي كذلك يوجب خروج جزء من المجموعي . وكما أنه إذا خرج
فرد عن العموم الاستغراقي يجب امتثال الحكم في سائر الأفراد ، فكذلك إذا خرج
جزء عن المركب يقع الارتباطية في باقي الأجزاء .
ثم إنه كما إذا شك في التخصيص في الاستغراقي يتمسك بالعموم ، فكذلك إذا
شك في خروج بعض الأجزاء من المجموعي يتمسك بالعموم .
وكيف كان ، فلا يخفى أنه ليس الارتباطي غير المجموعي ، ولا ينقسم العموم
إلى أزيد من القسمين .
إذا عرفت ذلك ظهر أنه لو كان الزمان ظرفا للمتعلق لكان استفادة العموم
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 164
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٦٤