تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وعمدة الفرق ما ذكرنا : من أن الزمان قد يؤخذ تحت الحكم ، وقد يؤخذ فوقه ، والرجوع إلى العموم يصح في الأول دون الثاني ، والرجوع إلى الاستصحاب يصح في الثاني دون الأول . وإذا تبين أن النواهي بأسرها قابلة لكلا القسمين ، فهل الأصل اللفظي يقتضي أن يكون الزمان ظرفا للحكم أو المتعلق ؟ فنقول : إن مقتضى القواعد اللفظية هو الأول ، لأن كونه ظرفا للمتعلق لا بد من التصريح به في اللفظ بأن يقال : الشرب في كل آن حرام . فإذا لم يؤخذ المتعلق في كل آن متعلقا للحكم ، بل ورد النهي على الطبيعة المرسلة أو على النكرة ، فتعلق النهي بهما لا يقتضي إلا عموم الطبيعة لجميع أفرادها العرضية دون الطولية ، وذلك لأن النهي لم يوضع للدوام والتكرار ، ولذا يجري النزاع في دلالة الأمر على الفور وعدمها في النهي . وإلحاق النهي بالأمر في هذا النزاع يكشف عن أن جهة الفرق بينهما تختص بدلالة النهي على ترك الطبيعة بمطلق وجوداتها العرضية دون الأمر فإنه يدل على صرف الوجود ، وأما من غير هذه الجهة فهما سيان ، فلا بد من إثبات الفورية والدوام من دليل خارج . فإذا ورد النهي مجردا عن الدوام كأن قيل " لا تشرب الخمر " فيحتاج في استفادة ترك الطبيعة زائدا عن المقدار المتيقن - وهو آن ما - إلى مقدمات الحكمة . ولا شبهة أن الحكمة تقتضي تعلق الطلب بأزيد من مقدار ما ، لأن ترك الشرب آنا ما حاصل ، فتشريعه لغو . فإذا استفيد الدوام من مقدمات الحكمة فلا محالة يرجع نتيجة الدوام إلى دوام الحكم لا إلى آنات المتعلق ، لأن المتعلق معنى أفرادي وقرينة الحكمة تجري في الجمل ، لأنه لا معنى لأن يقال : إن الحكمة تقتضي دوام الخمر أو دوام الشرب ، بل الحكمة تقتضي دوام النهي ودوام اللزوم ، وهكذا . وظهر مما ذكرناه سر عدم تمسك العلماء لحرمة الخمر في مورد الشك في حليته وحرمته كحال المرض بمثل لا تشرب الخمر ، بل يتمسكون لإثبات حرمته بالاستصحاب ، لأن التمسك بالخطاب لا يمكن إلا إذا أخذ الزمان ظرفا للشرب . وأخذه كذلك يجب أن يكون بتصريح في اللفظ ، وإلا فلا محالة يقع الزمان ظرفا