تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الشك في الحلية والحرمة لا يمكن إثبات الاستمرار الذي هو تابع لإحراز الموضوع ، ولا يعقل أن يكون عموم الحكم محرزا لموضوعه . ففي المقام مرجع الأمر إلى استصحاب حكم المخصص لا إلى عموم العام ، بل لو لم يجر الاستصحاب لم يمكن الرجوع إلى العام . فتلخص مما ذكرنا أنه لو كان الزمان ظرفا للمتعلق - أي أخذ كل آن من آنات الشرب موضوعا وتعلق الحكم بجميعها - فإذا شك في أصل التخصيص أو في مقدار المخصص فالمرجع هو عموم العام ، لأنه لا فرق في صحة التمسك بالعموم بين الأفراد العرضية للشرب وأفراده الطولية . غاية الفرق بينهما أن أفراده العرضية بنفس تعلق النهي بالطبيعة يندرج كل فرد تحتها ولذا يقال : إن ترك الطبيعة بترك جميع الأفراد ، وأما الأفراد الطولية فلا بد من لحاظها على حدة غير تعلق الحكم بالطبيعة ، لأن ترك الطبيعة بنفسه لا يدل على تركها في جميع الأزمان . ولكنها إذا لوحظت وتعلق الحكم بالطبيعة بهذا اللحاظ فلا يتوقف على عناية زائدة ، لأن طواري المتعلق يمكن لحاظها إطلاقا أو تقييدا في مرتبة الجعل ، لأن طواريه كطواري الموضوع تكون في المرتبة السابقة على الحكم . وأما لو كان الزمان ظرفا للحكم فبنفس تشريع الحكم لا يمكن لحاظ بقائه في كل آن ، بل لا بد من تشريعه أولا ثم لحاظه ، كذلك لأن بقاء الحكم كالعلم والجهل به من الطواري المتأخرة عن رتبة الجعل . فلا بد من ثبوت الموضوع أولا ثم الحكم ببقائه . وإذا جعل الزمان ظرفا له بجعل آخر فلو شك في أصل تخصيصه أو في مقدار المخصص فالمرجع ليس عموم العام ، بل استصحاب حكم العام إذا شك في أصل التخصيص ، واستصحاب حكم المخصص إذا شك في مقدار المخصص . فتبين مما ذكرنا أن مورد الرجوع إلى العام غير مورد الرجوع إلى الاستصحاب . ولم يفرض المصنف ( قدس سره ) ظرفية الزمان في مورد واحد على قسمين حتى يورد عليه ما أورد ، وتمام الخلط نشأ من هذا التوهم . وبعد وضوح المقصود فلو كان التعبير منه ( قدس سره ) قاصرا وموهما فالإيراد على التعبير لا وقع له .