تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
من الجميع هو العموم الأصولي - أي كل آن من الآنات موضوع غير الآن الآخر - لا العموم المجموعي ، فعلى هذا كان الزمان ظرفا للحكم أو للمتعلق ، لو عصى المكلف في آن وأطاع في الآخر كان كل آن تابعا لنفسه ولا يرتبط طاعة آن بآن آخر . فمحل النزاع في المقام هو العموم الزماني الأصولي كعموم الأفرادي العرضي ، كما أن النزاع أيضا يختص بالأحكام الشخصية المتعلقة بالموضوعات الخارجية بعد تحققها . وأما الأحكام الكلية - أي المجعولة على سبيل القضية الحقيقية والمنشأة على الموضوعات المقدر وجوداتها - فالزمان المأخوذ فيها ظرف للحكم ، وعموم الحكم معناه عدم نسخه . فما يقال : إن النسخ تخصيص في الأزمان قول صدر على خلاف الاصطلاح ، لأن عموم الزمان الذي يرفعه النسخ إنما هو للحكم المجعول على كل موضوع على فرض وجوده ، لا للمتعلق أو الموضوع حتى يقبل التخصيص . ثم إنه إذا كان الزمان ظرفا للمتعلق فخروج بعض أفراد المتعلق لا يوجب رفع اليد عن غيره - ففي مورد الشك يرجع إلى العام ، لا إلى استصحاب حكم المخصص ، ولا يمكن الرجوع إليه ولو لم يكن هناك عام ، لأنه من إسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر - لما عرفت أن محل البحث إنما هو فيما إذا كان كل آن من الآنات موضوعا مستقلا غير الآن الآخر . وأما إذا كان الزمان ظرفا للحكم فلا يمكن الرجوع إلى العموم ، لأن العموم الثابت بدليل الحكمة أو بدليل آخر تابع لوجود موضوعه ، أي إذا كان شئ حلالا فحليته تستمر إلى أن يزيلها المزيل . وأما إذا خرج عن الحلية كما لو صارت الشاة جلالة ثم شك بعد خروجها عن الجلل بأنها حلال أو حرام فبقوله ( عليه السلام ) : " حلال محمد حلال إلى يوم القيامة " لا يمكن التمسك لرفع الشك وإثبات الحلية ، لأن كل حلال يستمر حليته ، وأما إن هذا حلال أو حرام فلا يمكن إثباته بهذا العموم ، لأنه كما يدل على استمرار حلية الحلال كذلك يدل على استمرار حرمة الحرام . ومع