من الجميع هو العموم الأصولي - أي كل آن من الآنات موضوع غير الآن الآخر -
لا العموم المجموعي ، فعلى هذا كان الزمان ظرفا للحكم أو للمتعلق ، لو عصى
المكلف في آن وأطاع في الآخر كان كل آن تابعا لنفسه ولا يرتبط طاعة آن بآن
آخر . فمحل النزاع في المقام هو العموم الزماني الأصولي كعموم الأفرادي
العرضي ، كما أن النزاع أيضا يختص بالأحكام الشخصية المتعلقة بالموضوعات
الخارجية بعد تحققها .
وأما الأحكام الكلية - أي المجعولة على سبيل القضية الحقيقية والمنشأة على
الموضوعات المقدر وجوداتها - فالزمان المأخوذ فيها ظرف للحكم ، وعموم
الحكم معناه عدم نسخه . فما يقال : إن النسخ تخصيص في الأزمان قول صدر على
خلاف الاصطلاح ، لأن عموم الزمان الذي يرفعه النسخ إنما هو للحكم المجعول
على كل موضوع على فرض وجوده ، لا للمتعلق أو الموضوع حتى يقبل
التخصيص .
ثم إنه إذا كان الزمان ظرفا للمتعلق فخروج بعض أفراد المتعلق لا يوجب رفع
اليد عن غيره - ففي مورد الشك يرجع إلى العام ، لا إلى استصحاب حكم
المخصص ، ولا يمكن الرجوع إليه ولو لم يكن هناك عام ، لأنه من إسراء حكم
موضوع إلى موضوع آخر - لما عرفت أن محل البحث إنما هو فيما إذا كان كل آن
من الآنات موضوعا مستقلا غير الآن الآخر .
وأما إذا كان الزمان ظرفا للحكم فلا يمكن الرجوع إلى العموم ، لأن العموم
الثابت بدليل الحكمة أو بدليل آخر تابع لوجود موضوعه ، أي إذا كان شئ حلالا
فحليته تستمر إلى أن يزيلها المزيل . وأما إذا خرج عن الحلية كما لو صارت الشاة
جلالة ثم شك بعد خروجها عن الجلل بأنها حلال أو حرام فبقوله ( عليه السلام ) : " حلال
محمد حلال إلى يوم القيامة " لا يمكن التمسك لرفع الشك وإثبات الحلية ، لأن كل
حلال يستمر حليته ، وأما إن هذا حلال أو حرام فلا يمكن إثباته بهذا العموم ، لأنه
كما يدل على استمرار حلية الحلال كذلك يدل على استمرار حرمة الحرام . ومع
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 167
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٦٧