تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الأولى : الاشتراك في الممتزج بنسبة المالين في المقدار ، لأنه لو أمكن أخذ كل مالك من عين الممزوج بمقدار حقه قبل المزج فهو المتعين . وهذا في مزج الجنس بالجنس مع تساويهما في الصفات واضح ، فإن الفائت ليس إلا الخصوصية الشخصية دون أصل المال ووصفه وماليته ، فيأخذ كل منهما بمقدار حقه من العين . الثانية : الشركة في العين بمقدار المالية لا بمقدار الوزن ، وهذا كما في مزج الخل بالعسل ، لأن الفائت هنا شيئان خصوصية المالين وتلف الصورة ولو عرفا ، فإن الخل لم يبق بصورته الأولى ولا العسل ، فهما شريكان في قيمة الممزوج ، ولكن من نفس الممتزج ، فإنه لا وجه لشركتهما في الثمن مع أن مادة مالهما موجودة . الثالثة : الشركة في الثمن كما في قصارة الثوب وصبغه ، فإنه لا يمكن الاشتراك في الثوب ، فيباع ويقسم الثمن بمقدار المال والعمل ، أو بمقدار المالين والعمل . إذا عرفت ذلك ظهر أن الحق في المزج بالجنس مطلقا هو الشركة في المقدار . نعم ، لو امتزجه الغابن أو الغاصب بالأردأ فعليه أرش النقص ، ولا وجه للشركة في المالية ، لأنه إذا أمكن الشركة في المقدار لا تصل النوبة إلى الشركة في القيمة ، فإن امتزاج الحنطة الجيدة بالرديئة لا يوجب إلا فوت الخصوصية الشخصية وتلف وصف الجودة . أما فوت الخصوصية فيوجب الشركة ، وأما تلف الجودة فيوجب استحقاق الأرش ، فلا وجه لأن يقوم المجموع ويأخذ كل منهما منه بمقدار قيمة ماله مع إمكان أخذ مقدار المال مع الأرش . وليس مزج الجيد بالردئ كمزج العسل بالخل في تلف الصورة حتى يقاس عليه ، فإن الصورة باقية هنا عرفا . وأما لو امتزجه بالأجود فلا شئ له ، أما الغاصب فظاهر . وأما الغابن فلأنه لم يعمل عملا حتى يشترك في الثمن ، وليس على أحد ضمان جودة ماله فلا شئ له ، وزيادة صفة في مال المغبون رزق رزقه الله تعالى . ثم لا يخفى ما في عبارة المصنف من اختصاص إشكال الربا في الخلط