تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الثالث ترجع العين إلى ملك المغبون وبدلها إليه ، حتى بناء على ما اختاره صاحب المقابس : من أن التلف وما بحكمه يوجب المعاوضة القهرية الشرعية ، لأنه لا ينافي وقوع المعاوضة قهرا بالتلف وبطلانها برجوع التالف ، إلا أن يكون للدليل الدال على وقوع المعاوضة إطلاق بحيث يشمل بعد رجوع التالف إلى حاله السابق ، وحيث إنه لا دليل على ذلك من أصله فضلا عن إطلاقه ، فلا فرق بين فسخ الغابن قبل فسخ المغبون أو بعده ، قبل أخذ البدل أو بعده . قوله ( قدس سره ) : ( ولو تصرف الغابن تصرفا مغيرا للعين . . . . إلى آخره ) . لا يخفى عدم صحة ما فصله في النقيصة بين أن يكون النقص موجبا للأرش وبين ما لا يوجبه ، فإنه مضافا إلى عدم صحته في نفسه يكون مخالفا لما اختاره في الأبواب الأخر من عدم الفرق بين الأوصاف . وبالجملة : لو كان وصف الصحة الذي يوجب فقده الأرش في باب خيار العيب موجبا لكون الغابن ضامنا له لكان وصف الكمال أيضا كذلك ، ولو لم يكن فقد وصف الكمال موجبا للضمان فلا يوجب فقد وصف الصحة أيضا ، لأن التفرقة بينهما إنما يكون بأحد الوجهين : الأول : كون وصف الصحة بمنزلة الجزء بأن يقع مقدار من الثمن بإزائه دون وصف الكمال ، وذلك مما لا يلتزم به المصنف ولا يمكن الالتزام به ، لأن الأوصاف وإن كانت موجبة لزيادة مالية المال إلا أنها لا تقع بإزائها في عقد المعاوضة شئ من العوض . وثبوت الأرش في مقابل وصف الصحة إنما هو بالتعبد ، لا من جهة وقوع الثمن بإزائه ، وإلا كان اللازم رد بعض من خصوص الثمن . والثاني : أن يكون زوال وصف الصحة تحت اليد موجبا للضمان دون وصف الكمال ، فيقال بأن الضمان المعاوضي وإن تبدل بضمان اليد بعد القبض إلا أن تبدله به إنما هو في خصوص العين ووصف الصحة دون وصف الكمال ، وهذا أيضا مما لا يمكن الالتزام به ، لأنه لا فرق بين الأوصاف في أنها بأجمعها مضمونة على المفسوخ عليه كما تكون مضمونة على الغاصب ، لأن وجه الضمان في البابين هو قاعدة اليد .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 145 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري