أو كونه من قبيل تصرف من عليه حق الشفعة فيمكن للشفيع إبطال العقد الثاني
أو الثالث .
ثم لا يخفى أن الحق بناء على جواز التصرف هو عدم الفرق بين العقود
الجائزة واللازمة .
ولا وجه لما ذكره في المسالك : من كون الغابن ملزما بالفسخ فيما لو باع
بخيار أو وهب بغير ذي الرحم ، لما عرفت من أن حقيقة الفسخ تقتضي رد التبديل
بمجرد الفسخ ، وإذا انتقل بدل العين حين الفسخ إلى ملك الفاسخ فلا موجب لإلزام
المفسوخ عليه بالفسخ .
وليس البدل في المقام كبدل الحيلولة ، فإن العين في بدل الحيلولة باقية على
ملك مالكها ، والبدل غرامة ، فلصاحب العين إلزام الضامن بتحصيل العين ، بخلاف
المقام ، فإن حق المغبون بمجرد الفسخ يتعلق بالبدل .
ثم بناء على القول بعدم وجوب الفسخ في العقد الجائز ، فلو اتفق عود الملك
إلى الغابن بالفسخ قبل فسخ المغبون فلا إشكال في أن فسخه يتعلق بالعين ، ولو
اتفق عوده إليه بسبب جديد فالعائد كأنه لم يعد .
وأما لو اتفق عوده بعد فسخ المغبون فلو عاد بسبب جديد فلا إشكال في أنه
لا يتعلق حق المغبون به .
وأما لو اتفق عوده بالفسخ فلا يبعد أن يقال بتعلق حق المغبون به خلافا
للمصنف ، لأن البدل في المقام وإن لم يكن من قبيل بدل الحيلولة إلا أن منشأ تعلق
الحق به تعذر العين ، فلو ارتفع التعذر يرجع البدل . ولذا لو فرض محالا عود العين
التالفة فلا إشكال في تعلق حق المغبون بها ، فيكون المقام كما لو صار الخل عند
الغاصب خمرا فأخذ المالك بدله ثم صار بعده خلا فإنه يرتفع البدلية .
وبعبارة أخرى : إذا فسخ الغابن المعاملة الواقعة بينه وبين الثالث ورجع العين
إليه فلا بد أن لا تبقى في ملكه مع فسخ المغبون ، لأن المفروض أن منشأ ملكيته
للعين كانت المبادلة بينه وبين المغبون ، فإذا ارتفعت المبادلة ولو قبل رجوعه إلى
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 144
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٤٤