متفاوتة موجب لسقوط ما أسقطه دون الزائد . وهذا بخلاف مرتبة واحدة من الغبن
فإن في هذه المعاملة الخاصة ليس سبب الخيار إلا هذه المرتبة التي هي إحدى
مراتب الاختلاف ، وليست مركبة من مراتب طولية .
وبالجملة : إذا لم يكن سبب الخيار إلا أمرا واحدا ولم يكن نفس المسبب إلا
أمرا بسيطا فليس اعتقاد مرتبة إلا من قبيل الداعي ، بحيث لو قيد الإسقاط بهذه
المرتبة لبطل من جهة التعليق في المنشأ ، فبدون إرجاعه إلى تقييد المنشأ لا وجه
لبطلانه ، ومقتضاه سقوط الخيار . هذا كله فيما لو أسقطه بلا عوض .
وأما إسقاطه بالعوض - أي المصالحة عنه بالعوض - فحكم الصور الثلاث
الأول حكم الإسقاط بلا عوض . وأما الصورتين الأخيرتين - وهما ما لو صالح
عنه بزعم أنه عشرة فتبين كونه مائة ، وما لو أسقط الغبن بالغا ما بلغ مع اعتقاده بأنه
خمسون فتبين كونه مائة - فالمحتملات ثلاثة : صحة الصلح مع الخيار للغبن في
المصالحة ، والفساد ، والصحة بلا خيار . وقد ذكر المصنف وجه الجميع في المتن ،
ولكنه لا يخفى أنه لو صالح خيار الغبن بالغا ما بلغ يكون الصلح مبنيا على
المحاباة ، فلا يجري فيه خيار الغبن .
قوله ( قدس سره ) : ( وأما إسقاط هذا الخيار بعد العقد قبل ظهور الغبن . . . . إلى آخره ) .
لو قلنا بأن ظهور الغبن كاشف عقلي فلا إشكال في سقوطه على جميع
المدارك .
وأما لو قلنا بأنه شرط شرعي فبناء على كون المدرك النص الوارد في تلقي
الركبان أو الإجماع فتارة : يسقطه على تقدير ظهور الغبن ومعلقا فيكون من
التعليق في المنشأ ، إلا أنه لا إشكال فيه ، لما ظهر في محله من أن الشرط لو كان
لفرض وجود الموضوع يخرج عن التعليق والتقييد .
وأخرى : يسقطه فعلا ومنجزا فيكون من إسقاط ما لم يجب .
والجواب عنه بأن مع تحقق المقتضي يخرج من إسقاط ما لم يجب غير
صحيح ، كما بيناه في خيار المجلس ومحصله : أن بطلان إسقاط ما لم يجب حكم
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 131
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٣١