تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
موجب لأخذ المغبون زائدا خارجيا . هذا ، مضافا إلى أنه لا يمكن أن يجعل الخيار بين الفسخ والإمضاء في عرض الاحتمالين الأخيرين على فرض صحتهما ، لأنه لو كانت المعاملة بالنسبة إلى الزيادة باطلة وبالنسبة إلى غيرها صحيحة - كما هو مقتضى الاحتمال الثاني - أو كان الغابن ضامنا للتفاوت وكان وجوب دفع الزائد عليه من باب الغرامة كما هو مقتضى الاحتمال الثالث فلا وجه لثبوت الخيار للمغبون بين الفسخ والإمضاء في الكل ، لأنه لم يتضرر أصلا حتى يثبت له الخيار . فثبوت الخيار له كذلك إنما هو إذا لم يكن الاحتمالان المذكوران ، فالخيار بهذا المعنى في طول هذين الاحتمالين لا في عرضهما ، كما لا يخفى . وحاصل الكلام : أنه لا يمكن الالتزام باسترداد جزء من العوضين إلا إذا لم تقع المعاملة على هذا الجزء بالخصوص أو إذا ثبت الخيار في هذا الجزء ، كما إذا وقع العقد على مختلفي الحكم كالحيوان وغيره . والمفروض في المقام لا هذا ولا ذاك ، مع أنه لو كان الفسخ راجعا إلى خصوص الجزء لوجب رد مقابله . فيمتنع أن يكون الخيار بالمعنى المشهور مقابلا لهذا الاحتمال وفي عرضه ، بل لا يمكن جمعهما كما لا يخفى . كما أن الوجه الثالث أيضا ليس في عرض الخيار ، فإنه لو كان الغابن ضامنا لما فات فليس العقد ضرريا على المغبون . فتأمل جيدا . ثم إن المحقق الخراساني ( قدس سره ) - بعد ما اختار في الأصول أن مفاد لا ضرر نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ( 1 ) - قال في حاشيته على المتن في ذيل هذا العنوان : هذا إذا كان المرفوع بحديث " لا ضرر " الحكم الناشئ منه الضرر . وأما إذا كان المرفوع ما كان للضرر من الحكم مع قطع النظر عن هذا الحديث كان المرفوع في المعاملة الغبنية وجوب الوفاء بها ، وهو يستلزم جوازها ، لا الخيار المصطلح الذي هو من الحقوق ، لأن عدم وجوب الوفاء على المغبون لا يقتضي ثبوت حق له القابل للإسقاط والصلح والإرث . انتهى ملخصا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 433 . ( 2 ) حاشية المكاسب : 183 .