تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وفيه أنه لا يمكن تدارك الضرر في المقام بالأمر الثاني والثالث . أما الثاني : فلأن المعاوضة وقعت بين مجموع مالي الغابن والمغبون ، فيجب أن يقال : إما بالبطلان في الجميع ، أو بالصحة كذلك . وبالجملة : استرداد جزء من أحد العوضين من دون رد ما يقابله خلاف مقتضى المعاوضة من مقابلة المجموع بالمجموع . واسترداد ورثة المريض لو قلنا به فهو حكم تعبدي ، ولذا لا يتعدى إلى ما لو باع بأقل من ثمن المثل . وأما الثالث : فتدارك ما فات من المغبون لا يخرج عن كونه هبة مستقلة ، والهبة من الغابن أو غيره لا يخرج المعاملة عما وقعت عليه من الغبن . ومجرد كون داعي الواهب تدارك خسارة المتهب لا يوجب انقلاب الهبة عن حقيقتها . وتسمية هذا الإعطاء غرامة لا تغير الواقع عما هو عليه ، لأن الغرامة عبارة عن تدارك ما اشتغلت الذمة به . ومجرد كون الغابن طرفا للمعاملة مع المغبون لا يوجب ضمانه لما تضرر به المغبون ، لعدم تحقق موجبات الضمان من اليد والإتلاف ، سيما مع جهل الغابن بالغبن . وأما ما احتمله في القواعد من أنه " إذا ظهر كذب البائع مرابحة في إخباره برأس المال وبذل المقدار الزائد مع ربحه فلا خيار للمشتري " فلا ربط له بالمقام . ويمكن تطبيقه على القواعد بأن يقال : إن المعاملة وقعت حقيقة بين رأس المال واقعا وبين المبيع . غاية الأمر طبق البائع كذبا رأس المال على غير ما هو واقعه ، فيكون كالخطأ في التطبيق ، كما لو اشتبه البائع - مثلا - وأقبض أربعة بدلا عن ثلاثة أمنان ، فإنه لا شبهة أنه يرد المن الزائد بدون خيار بين الفسخ والإمضاء ، فإن المعاملة لم تقع بإزاء المن الزائد ولم يجعل جزء من الثمن في مقابله . فمسألة كذب البائع كذلك أيضا ، أي في عالم اللب والواقع يجعل الثمن بإزاء رأس المال الواقعي لا ما أخبر به ، فإذا انكشف خطؤه أو كذبه يرد ما هو الزائد على رأس المال مع ربح الزائد ، إلا أن يمتنع وهذا بخلاف المقام ، فإنه قد جعل تمام الثمن بإزاء تمام المثمن فلا