تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
لا إشكال في أنه لو علم المغبون بالقيمة وأقدم على المعاملة فلا خيار له أصلا ، سواء قلنا بأن منشأ ثبوته قاعدة لا ضرر أم تخلف الشرط الضمني ، لأن مع العلم لا شرط ، والضرر لم ينشأ من الحكم باللزوم بل نشأ من إقدامه ، وفي حكم العلم الاطمينان . كما أنه لا إشكال في ثبوت الخيار لو كان غافلا عن القيمة بالمرة أو كان ملتفتا ولكن كان معتقدا للتساوي أو مطمئنا به . إنما الإشكال في صورة الشك وما يلحق به من الظن الغير ، المعتبر فهل هو ملحق بالعلم بالغبن مطلقا أو ملحق بالعلم بعدمه مطلقا أو تفصيل بين صور الشك ؟ ثم الشاك إما عالم بالحكم أو جاهل به . فلو كان عالما وشك في القيمة ولكنه أقدم على المعاملة برجاء أن لا يكون ضرر فهذا ليس مقدما على الضرر عرفا ولا ينسب الضرر إليه . فبناء على كون منشأ الخيار قاعدة لا ضرر فالخيار ثابت له . وأما لو كان منشأه الشرط الضمني ففي ثبوت الخيار له إشكال ، لأنه مع الشك في القيمة وإقدامه على المعاملة من دون اتكاله على طريق أو أصل مثبت للتساوي فكأنه أقدم مع العلم بعدمه . فلا يقاس المقام على مورد الشك في الصحة والعيب في أن الخيار لا يسقط إذا ظهر العيب ، لأنه في باب العيب كان متكلا على أصالة السلامة في الأشياء وفي المقام لا أصل يثبت أن القيمة الواقعية كذا أو كذا . ومن هنا ظهر حال سائر أقسام الشك ، وهو ما إذا أقدم على المعاملة كيف ما كان ، فإنه مع هذه الحالة كيف يشترط التساوي . وهذا من غير فرق بين أن يكون عالما بالحكم أو جاهلا ، بل لا يجري قاعدة الضرر ، وأيضا لأنه قد أقدم على المعاملة من دون رجاء التساوي . بل يمكن أن يقال : إن الشاك ليس له الخيار في جميع الصور المتصورة ، لأن مجرد رجاء كون المالين متساويين في القيمة وعدم كونه مغبونا لا يقتضي الإقدام على المعاملة الضررية ، لأن رجاء العدم لا يخرج الفعل عن الاختيار ، كمن رجا أن لا يكون السبع في الطريق ولكنه احتمله احتمالا عقلائيا فمشى في هذا الطريق فإذا افترسه السبع ينسب الفعل إليه .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 117 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري