تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
لإثبات الخيار ، لما عرفت من أن مفاده أن الحكم الذي ينشأ منه الضرر بحيث يكون الضرر عنوانا ثانويا له فهو مرفوع ، دون ضرر لا يكون عنوانا للحكم ، بل يكون عنوانا لنفس فعل المكلف وبإقدام واختيار صدر الفعل عنه ولو كان جاهلا بالضرر . ومنشأ تضرره في المقام ليس وجوب الوفاء بالعقد ، بل تخيله التساوي بين المالين . إلا أن يقال : إن العاقد وإن أقدم على المعاملة الغبنية إلا أن إقدامه عليها وإيجاده لها موجب لتحقق موضوع وجوب الوفاء ، وإذا كان موضوعه ضرريا وجب أن يرتفع حكمه ب‍ " لا ضرر " . وبعبارة أخرى : وإن لم يكن اعتبار التساوي من الشروط الضمنية إلا أن حكم الشارع بوجوب الوفاء بالعقد - الذي صدر عن المكلف - حكم في موضوع ضرري فيجب أن يكون مرفوعا ، لأن الحكم يصير فعليا بعد تحقق موضوعه . وموضوعه وإن صدر عن العاقد جهلا بالغبن وبتخيل التساوي ، إلا أنه بعد تحققه ينسب الضرر الوارد على العاقد - باعتبار بقاء المعاملة - إلى حكم الشارع بالبقاء ، لا إلى إقدام المكلف . إن قلت : فعلى هذا لو علم العاقد بالضرر وأقدم عليه لكان اللازم عدم ثبوت وجوب الوفاء ، ولا يختص رفع الحكم بالجهل . قلت : في مورد العلم ليس الضرر مستندا إلى الحكم ، بل إلى الإقدام ، لأنه علم بالضرر وأقدم عليه فلا وجه لرفع حكمه . فالفرق بين بين العلم والجهل ، إلا أن الكلام في أصل المدعى ، لأن الحكم وإن لم يكن فعليا إلا بعد تحقق موضوعه ، ولكن الكلام في أن الضرر مستند إلى الإقدام أو إلى الحكم . فنقول : لو كان الضرر ناشئا عن الحكم - بحيث لو لم يكن الحكم الشرعي لما وقع العاقد في الضرر - لكان هذا الحكم مرفوعا . والمفروض في المقام أن العاقد بتخيله التساوي أقدم على المعاملة من دون أن يكون ملزما بها .