تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وبعبارة أخرى : كل حكم تكليفي أو وضعي كان هو تمام العلة للضرر أو الجزء الأخير منها فهو مرفوع . وأما لو كان الحكم معدا كالوضوء المجهول أنه ضرري ، أو لا دخل للحكم أصلا في الضرر كالمقام - لأنه بداعي النفع أقدم على المعاملة - فلا معنى لرفعه . ومجرد صيرورة الفعل ضرريا باعتبار بقائه على حاله بعد صدوره اختيارا لا يوجب أن يرتفع حكمه ، وإلا لزم أن يرتفع حكم الضمانات والإتلافات إذا صدر الفعل عن المكلف جهلا بأن المال من غيره ، فإن آكل مال الغير بتوهم أنه ماله قد صدر عنه موضوع ، إذا حكم الشارع بوجوب الخسارة عليه يكون حكما في موضوع ضرري ، مع أنه لا يمكن أن يكون هذا الحكم مرفوعا ولا وجه له ، إلا أن الإقدام صار منشأ للضرر لا الحكم . وبالجملة : لو لم يكن اعتبار التساوي من الشروط الضمنية بل كان من الدواعي أو الشروط البنائية فلا وجه لأن يكون تعذرها موجبا للخيار . وعليك بالمراجعة إلى ما كتبناه في قاعدة لا ضرر . قوله ( قدس سره ) : ( ولكن يمكن الخدشة في ذلك بأن انتفاء اللزوم وثبوت التزلزل لا يستلزم ثبوت الخيار ) . محصل مرامه ( قدس سره ) : أن قاعدة الضرر لا تثبت الخيار بين الفسخ والإمضاء بكل الثمن كما عليه بناء الأصحاب ، لأن تدارك الضرر يحصل بأحد الأمور الثلاثة : الأول : الخيار . والثاني : رد مقدار ما تضرر فيه من عين الثمن أو المثمن ، فيكون حال المغبون حال المريض إذا اشترى بأزيد من ثمن المثل ، وحاله بعد العلم حال ورثة ذلك المريض في أن لهم استرداد الزيادة من دون رد جزء من العوض . والثالث : رد ما به يتدارك ضرر المغبون ولو من غير جنس الثمن أو المثمن ، نظير ما احتمله في القواعد من أنه : إذا ظهر كذب البائع مرابحة في إخباره برأس المال وبذل المقدار الزائد مع ربحه فلا خيار للمشتري ، فإذا أمكن تدارك الضرر بأحد الأمور الثلاثة فترجيح بعض منها بلا مرجح لا وجه له .