وبعبارة أخرى : كل حكم تكليفي أو وضعي كان هو تمام العلة للضرر أو
الجزء الأخير منها فهو مرفوع .
وأما لو كان الحكم معدا كالوضوء المجهول أنه ضرري ، أو لا دخل للحكم
أصلا في الضرر كالمقام - لأنه بداعي النفع أقدم على المعاملة - فلا معنى لرفعه .
ومجرد صيرورة الفعل ضرريا باعتبار بقائه على حاله بعد صدوره اختيارا لا
يوجب أن يرتفع حكمه ، وإلا لزم أن يرتفع حكم الضمانات والإتلافات إذا صدر
الفعل عن المكلف جهلا بأن المال من غيره ، فإن آكل مال الغير بتوهم أنه ماله قد
صدر عنه موضوع ، إذا حكم الشارع بوجوب الخسارة عليه يكون حكما في
موضوع ضرري ، مع أنه لا يمكن أن يكون هذا الحكم مرفوعا ولا وجه له ، إلا أن
الإقدام صار منشأ للضرر لا الحكم .
وبالجملة : لو لم يكن اعتبار التساوي من الشروط الضمنية بل كان من
الدواعي أو الشروط البنائية فلا وجه لأن يكون تعذرها موجبا للخيار .
وعليك بالمراجعة إلى ما كتبناه في قاعدة لا ضرر .
قوله ( قدس سره ) : ( ولكن يمكن الخدشة في ذلك بأن انتفاء اللزوم وثبوت التزلزل
لا يستلزم ثبوت الخيار ) .
محصل مرامه ( قدس سره ) : أن قاعدة الضرر لا تثبت الخيار بين الفسخ والإمضاء بكل
الثمن كما عليه بناء الأصحاب ، لأن تدارك الضرر يحصل بأحد الأمور الثلاثة :
الأول : الخيار .
والثاني : رد مقدار ما تضرر فيه من عين الثمن أو المثمن ، فيكون حال المغبون
حال المريض إذا اشترى بأزيد من ثمن المثل ، وحاله بعد العلم حال ورثة ذلك
المريض في أن لهم استرداد الزيادة من دون رد جزء من العوض .
والثالث : رد ما به يتدارك ضرر المغبون ولو من غير جنس الثمن أو المثمن ،
نظير ما احتمله في القواعد من أنه : إذا ظهر كذب البائع مرابحة في إخباره برأس
المال وبذل المقدار الزائد مع ربحه فلا خيار للمشتري ، فإذا أمكن تدارك الضرر
بأحد الأمور الثلاثة فترجيح بعض منها بلا مرجح لا وجه له .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 113
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١١٣