نعم لو كان متكلا على بينة أو أصل فالافتراس لا يكون عن الإقدام .
قوله ( قدس سره ) : ( ولو أقدم عالما على غبن يتسامح به فبان . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن صور الاقدام أربع :
الأولى : أن يقدم على ما يتسامح به فبان أزيد مما لا يتسامح بالمجموع منه
ومن المعلوم .
الثانية : هذه الصورة مع كون الزائد بنفسه مما لا يتسامح به .
وفي هاتين الصورتين لا إشكال في أن الخيار لا يسقط . أما في الثانية فواضح .
وأما في الأولى فلأن المجموع من حيث المجموع لم يكن مقدما عليه ،
والإقدام على القدر المتسامح به لا أثر له ، لكونه مقيدا بهذا المقدار وإلا كان راجعا
إلى إسقاط خيار الغبن .
والثالثة : الإقدام على ما لا يتسامح فبان أزيد بما يتسامح به منفردا .
والأقوى في هذه الصورة سقوط الخيار ، ولا يقاس على الصورة الأولى ، لأن
في الصورة الأولى موجب الخيار وهو المجموع لم يقدم عليه وما أقدم عليه لا
يكون موجبا للخيار . وفي المقام أقدم على ما يوجبه وما لم يقدم عليه لا يكون
موجبا للخيار .
الرابعة : الإقدام على ما لا يتسامح فبان أزيد بما لا يتسامح .
والأقوى فيها ثبوت الخيار . أما بناء على قاعدة لا ضرر فواضح . وأما بناء
على تخلف الشرط ، فقد يتوهم أن من أقدم على ما لا يتسامح فكأنه أسقط شرط
التساوي فلا موجب آخر للخيار . ولكنه فاسد ، لأن مقدار التفاوت له مراتب فقد
يسقط المغبون جميعها ، وقد يسقط بعضها . فلو أسقط مقدارا خاصا فلا وجه
لسقوط الخيار رأسا .
قوله ( قدس سره ) : ( ثم إن المعتبر القيمة حال العقد . . . . إلى آخره ) .
الكلام في المقام قد يقع بناء على كون مدرك الخيار قاعدة لا ضرر ، أو بناء
على كون المدرك تخلف الشرط الضمني .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 118
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١١٨