وثالثا : كون المقام من قبيل تعدد المطلوب لا يفيد إلا صحة العقد لا الخيار
بفقد أحد المطلوبين ، فله المطالبة بمطلوبه المفقود ، لا رد العقد الواقع على
المجموع أو إمضائه .
قوله ( قدس سره ) : ( وأقوى ما استدل به على ذلك في التذكرة وغيرها قوله ( صلى الله عليه وآله ) :
لا ضرر ولا ضرار . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أنه لو كان اعتبار التساوي بين الأموال من الشروط الضمنية
فالاستدلال بلا ضرر في محله ، لأن مفاده أن الحكم الذي ينشأ منه الضرر مرفوع .
والحكم بلزوم العقد مع عدم التزام المغبون بالغبن ضرري عليه ، لأنه وإن جهل
بالغبن وأقدم بما فيه الضرر إلا أنه حيث شرط التساوي فهو بالشرط يملك على
المشروط عليه حقا ، فإذا تخلف الشرط يكون كسائر الشروط المتخلفة التي
يوجب تخلفها أو تعذرها الخيار .
فلا يقاس الإقدام في المعاملات جهلا بالضرر على الإقدام في العبادات
جهلا به الذي اخترنا فيه أن الحكم لا يرتفع في مورد الضرر المجهول ، لأن الحكم
التكليفي المجهول لا يوجب الضرر ، لأنه كان أو لم يكن فحيث إن المكلف لا يرى
الضرر في الفعل يقدم على الفعل الضرري ، فالحكم الشرعي يصير من قبيل المعد
للضرر والجزء الأخير من العلة لوقوعه فيه هو جهله به . مع أن رفع الحكم منه في
هذا الحال ليس امتنانا عليه ، لاستلزامه بطلان العمل وإعادته ، وذلك ينافي
الامتنان .
وأما مع العلم به فالجزء الأخير من العلة أو تمام العلة هو الحكم الشرعي .
وهذا بخلاف المعاملات ، فإن الأمر فيها بالعكس ، لأن مع العلم بالضرر فالضرر
يستند إليه لإقدامه عليه . وأما مع الجهل فالضرر يستند إلى الحكم الشرعي وهو
لزوم العقد المغبون فيه .
وأما لو كان اعتبار التساوي من الأمور البنائية أو الدواعي التي لا إشارة في
العقد إليها بنحو من الأنحاء - لا مطابقة ولا التزاما - فلا وجه للاستدلال بلا ضرر
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 111
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١١١