نعم ، لو صح سند النبوي وهو قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " لا يتلقى الجلب فمن تلقاه واشترى
منه فإذا أتى السوق فهو بالخيار " ( 1 ) ثبت الخيار المصطلح ، لأن ظاهر قوله ( صلى الله عليه وآله )
" فهو بالخيار " هو الخيار المصطلح .
ولكن الكلام في أصل ثبوت النبوي مع عدم كونه مرويا بطرق أصحابنا ، إلا
أن يقال : إن الأصحاب تلقوه بالقبول ، ولذا يعدون غبن الركبان من أحد أسباب
الخيار .
وحاصل الكلام : أنه لو كان مدرك الخيار خصوص الشرط الضمني ، فإثباته
بالمعنى المصطلح في غاية الإشكال ، لأن إناطة العوضين بالشرط أو الوصف
صريحا أو ضمنيا لا يفيد إثبات الخيار ، لأن غاية التقييد ثبوت حق للمشروط له ،
فله إسقاط حقه ورضاه بالفاقد ، وله عدم إسقاط حقه ، وهذا لا يلازم فسخ العقد ،
فلعله يكون من الحقوق التي تبقى في ذمة من عليه الحق ، ولا يمكن استيفاؤه
ويكون كسائر الديون .
كما أن إثبات الخيار بما قد يقال : من أن التقييد بالوصف أو الشرط من قبيل
تعدد المطلوب مشكل .
أما أولا : فلأن وحدة المطلوب وتعدده إنما يتصور في الأحكام التكليفية لا
الوضعية التي هي المنشئات بالعقود ، لأن المنشأ الموصوف أو المشروط أمر واحد
لا تعدد فيه .
وثانيا : هذا الكلام غير مطرد ولا منعكس ، فإنه قد يكون المطلوب متعددا في
الصور النوعية التي بها قوام مالية المال مع أن تخلفها يوجب البطلان قطعا - سواء
ذكرت وصفا أو شرطا ، كما لو اشترى عبدا حبشيا فانكشف كونه حمارا وحشيا ،
أو اشترى عبدا وانكشف كونه جارية - وقد يكون المطلوب واحدا في الشروط
والأوصاف التي لها دخل في زيادة المالية كالكتابة وأمثالها ، بحيث لو علم أن
العبد ليس كاتبا لم يقدم على شرائه مع أن تخلفها لا يوجب البطلان .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1157 ح 17 .