تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
نعم ، لو صح سند النبوي وهو قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " لا يتلقى الجلب فمن تلقاه واشترى منه فإذا أتى السوق فهو بالخيار " ( 1 ) ثبت الخيار المصطلح ، لأن ظاهر قوله ( صلى الله عليه وآله ) " فهو بالخيار " هو الخيار المصطلح . ولكن الكلام في أصل ثبوت النبوي مع عدم كونه مرويا بطرق أصحابنا ، إلا أن يقال : إن الأصحاب تلقوه بالقبول ، ولذا يعدون غبن الركبان من أحد أسباب الخيار . وحاصل الكلام : أنه لو كان مدرك الخيار خصوص الشرط الضمني ، فإثباته بالمعنى المصطلح في غاية الإشكال ، لأن إناطة العوضين بالشرط أو الوصف صريحا أو ضمنيا لا يفيد إثبات الخيار ، لأن غاية التقييد ثبوت حق للمشروط له ، فله إسقاط حقه ورضاه بالفاقد ، وله عدم إسقاط حقه ، وهذا لا يلازم فسخ العقد ، فلعله يكون من الحقوق التي تبقى في ذمة من عليه الحق ، ولا يمكن استيفاؤه ويكون كسائر الديون . كما أن إثبات الخيار بما قد يقال : من أن التقييد بالوصف أو الشرط من قبيل تعدد المطلوب مشكل . أما أولا : فلأن وحدة المطلوب وتعدده إنما يتصور في الأحكام التكليفية لا الوضعية التي هي المنشئات بالعقود ، لأن المنشأ الموصوف أو المشروط أمر واحد لا تعدد فيه . وثانيا : هذا الكلام غير مطرد ولا منعكس ، فإنه قد يكون المطلوب متعددا في الصور النوعية التي بها قوام مالية المال مع أن تخلفها يوجب البطلان قطعا - سواء ذكرت وصفا أو شرطا ، كما لو اشترى عبدا حبشيا فانكشف كونه حمارا وحشيا ، أو اشترى عبدا وانكشف كونه جارية - وقد يكون المطلوب واحدا في الشروط والأوصاف التي لها دخل في زيادة المالية كالكتابة وأمثالها ، بحيث لو علم أن العبد ليس كاتبا لم يقدم على شرائه مع أن تخلفها لا يوجب البطلان .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1157 ح 17 .