تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
أخذه صريحا . وبعدما عرفت أن البناء على التساوي ليس بناء شخصيا حتى يكون من قبيل الداعي بل من المتعارف نوعا ، فهو بمنزلة إنشائه في متن العقد صريحا . وبالجملة : لا اعتبار بالقيود البنائية التي لم تذكر في متن العقد أصلا ، لأن القصود ما لم ينشأ على طبقها لفظ ولا يوجد بفعل لا اعتبار بها . وهذا يختص بقيد لا يرجع إلى وصف أحد العوضين كاشتراط الخياطة ، وأما إذا رجع إليه - ككتابة العبد - فتوجب البناء عليه صرف المعاملة إليه ، كما أنه إذا كان التقييد لازما عرفيا فيكون كالمنشأ في العقد ، غاية الأمر أنه أنشئ به التزاما ولا فرق بين الإنشاء الصريح والضمني . نعم الغبن الذي يتسامح فيه عادة لا يوجب الخيار ، لعدم البناء على التقييد بعدمه ، كما أن اعتبار معناه اللغوي - وهو الخدعة من طرف الغابن - لا وجه له أصلا ، لأن المدار على اشتراط التساوي نوعا ، سواء كان الغابن جاهلا أو عالما . نعم ، إذا كان المغبون عالما فليس له الخيار ، وسيجئ وجهه . وحاصل الكلام : أنه لا فرق في الشروط ضمنية كانت أو صريحة في أن تخلفها يوجب الخيار . إنما الكلام في تقريب الاستدلال بالآية الشريفة ، مع أن ظاهر المستثنى اعتبار الرضا في صحة المعاملة ، وأما ثبوت الخيار على تقدير تخلفه فغير ناظر إليه . هذا مع أن أصل الرضا حين التجارة والإنشاء موجود ، فلو كان هو المعتبر صحت المعاملة أبدا . ولو كان المعتبر الرضا التقديري لا الفعلي - أي الرضا على تقدير التساوي - لبطلت المعاملة رأسا . ثم إن اختلاف الحالتين وصحة المعاملة ولزومها قبل الاطلاع على الغبن وعدم لزومها بعد الاطلاع يحتاج إلى دليل . ولكن يمكن تقريب الاستدلال بالآية الشريفة بمجموع المستثنى والمستثنى منه بناء على كون المستثنى مفرغا ، وتقريبه : أن قوله عز اسمه * ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض ) * ( 1 ) في قوة أن يقال :
هامش
( 1 ) النساء : 29 .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 108 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري