قوله ( قدس سره ) :
( الرابع خيار الغبن . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن ثبوت هذا الخيار في الجملة لا إشكال فيه ، وإنما الكلام في
مدركه ، وأتم المدارك له هو حصوله من جهة تخلف الشرط الضمني ، وذلك أنه لما
كان تعيش بني آدم موقوفا على تبديل الأموال وبناء المتعاقدين على تساوي
العوضين في المالية فيناط التبديل بالتساوي ، وحيث كان هذا البناء نوعيا بحسب
العرف والعادة جرى نفس إجراء العقد بين العوضين مجرى اشتراط تساويهما في
المالية ، بحيث لو علم المغبون بالحال لم يرض . فمدرك ثبوت الخيار تباني
المتعاقدين على تساوي العوضين في المالية ، وهذا بمنزلة الصغرى ، والكبرى أن
تخلف البناء يوجب عدم التراضي بالمعاملة . ولما ثبت في باب الفضولي والمكره
أن الرضاء اللاحق كالسابق فلم يكن تخلف البناء موجبا لفساد البيع رأسا ، فله
إقرار العقد واختيار نتيجته ، وله رده .
والمصنف ( قدس سره ) ناقش في الصغرى والكبرى جميعا مع أخذه بهذا المدرك في
باب التسليم والتسلم ، وفي اعتبار نقد البلد ، بل في خيار العيب وخيار الرؤية .
ولا يخفى أن مع تسليمه في بعض الموارد بأن الشرط الضمني كالشرط
الصريح يوجب تخلفه الخيار لا وجه لمناقشته في المقام ، مع أنها غير تامة .
أما في الصغرى ، فلأن قوله : الوصف المذكور - أي كون العوضين متساويين
في المالية - ليس إلا من قبيل الداعي .
ففيه : أن الداعي هو الموجب لإرادة شئ - أي الباعث لها - كمن دعاه إلى بيع
داره تزويج امرأة ، فإن تخلفه لا يضر بالمعاملة . وأما إذا كان اشتراط التساوي
والبناء عليه نوعيا ، فيكون من قيود المراد ، ويدخل تحت الالتزام .
وأما في الكبرى فقوله ( قدس سره ) : مع أن أخذه على وجه التقييد لا يوجب خيارا إذا
لم يذكر في متن العقد .
فيه : أن التقييد لو لم يذكر في متن العقد أصلا - لا إجمالا ولا تفصيلا - لا
يوجب تخلفه خيارا ، وأما مع أخذه فيه إجمالا وبالدلالة الالتزامية ، فهو بمنزلة
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 107
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٠٧