تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
قوله ( قدس سره ) : ( الرابع خيار الغبن . . . . إلى آخره ) . لا يخفى أن ثبوت هذا الخيار في الجملة لا إشكال فيه ، وإنما الكلام في مدركه ، وأتم المدارك له هو حصوله من جهة تخلف الشرط الضمني ، وذلك أنه لما كان تعيش بني آدم موقوفا على تبديل الأموال وبناء المتعاقدين على تساوي العوضين في المالية فيناط التبديل بالتساوي ، وحيث كان هذا البناء نوعيا بحسب العرف والعادة جرى نفس إجراء العقد بين العوضين مجرى اشتراط تساويهما في المالية ، بحيث لو علم المغبون بالحال لم يرض . فمدرك ثبوت الخيار تباني المتعاقدين على تساوي العوضين في المالية ، وهذا بمنزلة الصغرى ، والكبرى أن تخلف البناء يوجب عدم التراضي بالمعاملة . ولما ثبت في باب الفضولي والمكره أن الرضاء اللاحق كالسابق فلم يكن تخلف البناء موجبا لفساد البيع رأسا ، فله إقرار العقد واختيار نتيجته ، وله رده . والمصنف ( قدس سره ) ناقش في الصغرى والكبرى جميعا مع أخذه بهذا المدرك في باب التسليم والتسلم ، وفي اعتبار نقد البلد ، بل في خيار العيب وخيار الرؤية . ولا يخفى أن مع تسليمه في بعض الموارد بأن الشرط الضمني كالشرط الصريح يوجب تخلفه الخيار لا وجه لمناقشته في المقام ، مع أنها غير تامة . أما في الصغرى ، فلأن قوله : الوصف المذكور - أي كون العوضين متساويين في المالية - ليس إلا من قبيل الداعي . ففيه : أن الداعي هو الموجب لإرادة شئ - أي الباعث لها - كمن دعاه إلى بيع داره تزويج امرأة ، فإن تخلفه لا يضر بالمعاملة . وأما إذا كان اشتراط التساوي والبناء عليه نوعيا ، فيكون من قيود المراد ، ويدخل تحت الالتزام . وأما في الكبرى فقوله ( قدس سره ) : مع أن أخذه على وجه التقييد لا يوجب خيارا إذا لم يذكر في متن العقد . فيه : أن التقييد لو لم يذكر في متن العقد أصلا - لا إجمالا ولا تفصيلا - لا يوجب تخلفه خيارا ، وأما مع أخذه فيه إجمالا وبالدلالة الالتزامية ، فهو بمنزلة
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 107 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري