وقسم يشترط فسخ المجموع برد جزء من الثمن ، وهذا أيضا لا مانع منه .
قوله ( قدس سره ) : ( الأمر الثامن . . . . إلى آخره ) .
حكم شرط المشتري برد المبيع لثبوت الخيار لاسترداد الثمن في جميع
الصور السبع ، وفي جعل رد المثل في القيمي وبالعكس ، وفي جعل رد المثل مع
بقاء العين حكم شرط البائع ، وقد تقدم حكمه فراجع .
قوله ( قدس سره ) : ( مسألة : لا إشكال ولا خلاف في عدم اختصاص خيار الشرط
بالبيع . . . . إلى آخره ) .
تنقيح هذا العنوان يتوقف على بيان أقسام العقود .
فنقول قد تقدم مرارا أن العقود على قسمين : إذنية وعهدية ، والعهدية على
قسمين : تعليقية وتنجيزية . فما كان من العقود الإذنية - كالوكالة والوديعة والعارية
- لا يجري فيه شرط الخيار ، لأن الخيار معناه ملك الالتزام والعقود الإذنية لا
التزام فيها ، فهي خارجة عما يجب الوفاء به تخصصا ، بل إطلاق العقد عليها إنما
هو لكونها واقعة بين اثنين ، وإلا فنفس حقيقتها متقومة بالإذن المحض والرضا
الصرف . وما كان من العهدية ، فلو كان اللزوم أو الجواز فيه حكميا لا حقيا لا
يجري فيه أيضا شرط الخيار ، فالأول كالنكاح والضمان ، والثاني كالهبة .
أما الأول فلأن شرط الخيار فيه مناف للسنة ، فلا يصح الجعل من العاقد على
خلاف مقتضاه الذي رتبه الشارع عليه . ولذا لا يصح الإقالة فيه ، وسره أن الإقالة
رد الالتزام الذي ملكه كل من المتعاقدين إلى صاحبه ، وإذا لم يدخل الالتزام
تحت الملك لا يقبل الرد ، كما أن الخيار ملك التزام نفسه ، وهذا لو لم يدخل تحت
الملك لا يصح جعله بالشرط .
وأما الثاني فلأن العقد لو كان جائزا ذاتا فجعل الخيار فيه لغو رأسا ، وليس
من قبيل جعله فيما هو جائز عرضا - كجعله فيما فيه خيار الحيوان أو المجلس -
لإمكان تأثير الجعل فيه بلحاظ إسقاطه وتقيد المسبب بأسبابه .
ولو كان اللزوم فيه حقيا كسائر العقود فسواء كانت تنجيزية - كالبيع والصلح
وأمثالهما - أم تعليقية كالجعالة والسبق والرماية يصح فيه شرط الخيار .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 102
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٠٢