تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ومن هذا البيان ظهر عدم جريان خيار الشرط في مطلق الايقاعات ، لأنه ليس فيها التزام وعهد من الموقع ولم يلتزم بمنشئه بالتزام عهدي وعقدي . وليس وجه عدم الجريان باعتبار وقوع الشرطين بين اثنين - كما يظهر من بعض الأعلام - حتى يرد عليه بأن كون الإيقاع من طرف واحد لا يقتضي عدم وقوع الشرط في ضمنه لإمكان اشتراط الخيار في ضمنه وقبول الآخر لهذا الشرط ، بل لأن حقيقة الشرط هو إناطة المنشأ به بحيث يصير الشرط ضميمة لأحد العوضين ، وفي الإيقاعات لا عوض فيها حتى ينضم الشرط إليه . وبعبارة أخرى : ليس الشرط مجرد ذكر شئ منضما إلى آخر - كما لو قيل بعتك الدار وآجرتك البستان - بل يجب أن يناط المنشأ به . وفي الإيقاعات لو أنيط أصل المنشأ به بطلت للتعليق ، ولو ذكر غير مرتبط بالمنشأ فهو الشرط الابتدائي الذي لا يجب الوفاء به ، لكونه حينئذ مجانيا وبلا عوض وغير منضم إلى أحد الطرفين . نعم ، بعض الإيقاعات يمكن تقييده بخصوصية خاصة ، كعتق العبد وشرط الخدمة عليه ، إلا أن هذا النحو من الشرط خارج عما هو محل البحث ، فإن موضوع البحث هو الالتزام بالشئ في ضمن الالتزام بشئ آخر لا إنشاء المنشأ بنحو خاص . فالمولى لما كان مالكا لرقبة العبد ومنافعه وأمواله فله تخصيص عتقه ببعض الجهات ، وهذا ليس من قبيل الشرط في ضمن العقود . وحاصل الكلام : أن الإيقاع حيث إنه إذا أنشأ يوجد المنشأ بنفس الانشاء ولا يتوقف على القبول فالشرط الواقع بعده ، إما يرجع إلى الشرط الابتدائي ، وإما إلى تعليق المنشأ الذي هو باطل ، وإما إلى تخصيص المنشأ بخصوصية خاصة . وعلى أي تقدير هذا خارج عن الالتزام في الالتزام الذي هو محل الكلام . ثم إنه لو رجع الشرط إلى التخصيص لا يتوقف على قبول العبد . نعم ، لو شرط على العبد بعد العتق شيئا يتوقف نفوذه على قبوله - كما لو قال : أعتقتك وزوجتك ابنتي ، وشرطت عليك إن تزوجت أو تسريت عليها أن تعطيني