تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
ولا يخفى ما فيه ، لأن جعل المتعاقدين التبعض بالنسبة إلى المبيع أو الثمن ليس محللا للحرام ولا محرما للحلال ، ويكفي في صحته عموم المؤمنون عند شروطهم . وتوهم أن الالتزام العقدي أمر بسيط فإما أن يجعل للمشروط له تمام الالتزام وإما يبطل فاسد جدا ، لأنه لا ينافي بساطة الالتزام جعل التبعيض في الملتزم ، فإن التبعيض قد ينشأ من جعل مختلفي الحكم متعلقا لبيع واحد - كما لو باع الخل والخمر ، أو مال نفسه ومال غيره صفقة - وقد ينشأ من جعل البائع أو المشتري بالنسبة إلى الثمن أو المثمن الذي لولا الجعل كان جميع أجزائه متحد الحكم ، ففيما لو أطلق اشتراط الفسخ برد الثمن لم يكن له الفسخ إلا برد الجميع . وأما لو شرط الفسخ في كل جزء برد ما يخصه من الثمن ، فالبائع بالشرط جعل المبيع للمشتري متبعضا ، ولا مانع عنه . ثم إن هذا على أقسام : قسم لا يجعل الخيار إلا في بعض المبيع برد ما يقابله من الثمن ، سواء جعل على وجه كان الرد فسخا فعليا ، أم مقدمة للفسخ أم الخيار . وهذا لا إشكال في صحته ، إذ ليس المشتري إلا كمن اشترى دارا من شريكين جعل أحدهما الخيار لنفسه دون الآخر . وقسم يجعل الخيار في المجموع ، ولكن بحيث إنه كل ما يرد مقدارا يثبت له الخيار بهذا المقدار ، أو يكون كل مقدار فسخا فعليا بمقدار ما يقابله من المبيع . وهذا أيضا كالسابق في الصحة . ولا إشكال في القسمين بأقسامهما في أنه ليس للمشتري خيار تبعض الصفقة ، لأن أصل ثبوت خيار التبعض إنما هو لتخلف شرط ضمني في العقد ، وهو كون مجموع المبيع بوصف اجتماعه مقابلا لمجموع الثمن . فلو صرحا بانحلال العقد وإمكان تبعضه فلا شرط ضمنا ، بل الشرط على خلافه . نعم ، لو شرط فسخ المجموع متدرجا وفسخ في البعض ولم يفسخ في الباقي حتى خرجت المدة بطل الفسخ في البعض نظير المكاتب المشروط .