مرارا . والفسخ في مورد العيوب ليس حقا ثابتا للفاسخ ولذا لا يرثه الوارث - بل
إنما هو حكم شرعي مستثنى من الحكم بلزوم النكاح ، فإن اللزوم وإن كان حكميا
إلا أنه قابل للاستثناء . فكأنه حكم الشارع بأن من مقتضيات عنوان النكاح - الذي
هو المنشأ بالصيغة - اللزوم إلا في مورد تخلف الشرط ، كشرط البكارة وبنت
المهيرة ونحو ذلك وفي العيوب الخاصة .
وبالجملة : عدم مشروعية شرط الخيار لعله اجماعي في النكاح كتحققه
بالنسبة إلى عدم مشروعية التقايل فيه بلا إشكال ، لظهور أن اللزوم مترتب على
نفس العنوان لا على عقده . وترتب اللزوم في البيع في بعض الأخبار على نفس
العنوان لا على العقد - كقوله ( عليه السلام ) : فإذا افترقا وجب البيع - مع كون اللزوم فيه حقيا
بلا إشكال لا يدل على أن اللزوم في النكاح كذلك أيضا ، فإن قوله ( عليه السلام ) " إذا افترقا
وجب البيع " بعد قوله " المتبايعان بالخيار " معناه وجوب عقد البيع ، لقرينة مقابلته
بالخيار الذي هو ملك الالتزام الذي نشأ من العهد .
ومما ذكرنا ظهر صحة شرط الخيار في عقد البيع بلا إشكال ، فإن لزومه حقي
ويدل عليه النصوص بالخصوص .
وأما الوقف ، فإن قلنا بأنه إيقاع مطلقا فلا يصح شرط الخيار فيه أصلا . وإن
قلنا بأنه عقد مطلقا أو عقد في الوقف الخاص فالأظهر من الأدلة عدم دخول شرط
الخيار فيه ، إما لأنه فك ملك لله بغير عوض فيكون كمطلق الصدقات التي دل
الدليل على أنه لا يرجع فيما كان لله . وإما لاعتبار التأبيد فيه الملازم للزوم شرعا .
والخبر الذي استدل به في المتن لجواز شرط الخيار فيه لا يدل على المدعى ،
فإن رجوع الموقوفة إلى الميراث لعله لبطلان الوقف بسبب هذا الشرط ، أو
لرجوعه إلى الحبس ما دام العمر . مع أنه فرض في الرواية رجوع الوقف إلى
الملك بمجرد الاحتياج لا بعد الفسخ ، فليس رجوعه إليه من باب شرط الخيار
وإلا لتوقف على إعمال الفسخ . فيصير الرواية دالة على صحته حبسا ، لأن اشتراط
العود إليه مع الحاجة في قوة جعل الوقف ما قبل الحاجة .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 105
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٠٥