تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
مرارا . والفسخ في مورد العيوب ليس حقا ثابتا للفاسخ ولذا لا يرثه الوارث - بل إنما هو حكم شرعي مستثنى من الحكم بلزوم النكاح ، فإن اللزوم وإن كان حكميا إلا أنه قابل للاستثناء . فكأنه حكم الشارع بأن من مقتضيات عنوان النكاح - الذي هو المنشأ بالصيغة - اللزوم إلا في مورد تخلف الشرط ، كشرط البكارة وبنت المهيرة ونحو ذلك وفي العيوب الخاصة . وبالجملة : عدم مشروعية شرط الخيار لعله اجماعي في النكاح كتحققه بالنسبة إلى عدم مشروعية التقايل فيه بلا إشكال ، لظهور أن اللزوم مترتب على نفس العنوان لا على عقده . وترتب اللزوم في البيع في بعض الأخبار على نفس العنوان لا على العقد - كقوله ( عليه السلام ) : فإذا افترقا وجب البيع - مع كون اللزوم فيه حقيا بلا إشكال لا يدل على أن اللزوم في النكاح كذلك أيضا ، فإن قوله ( عليه السلام ) " إذا افترقا وجب البيع " بعد قوله " المتبايعان بالخيار " معناه وجوب عقد البيع ، لقرينة مقابلته بالخيار الذي هو ملك الالتزام الذي نشأ من العهد . ومما ذكرنا ظهر صحة شرط الخيار في عقد البيع بلا إشكال ، فإن لزومه حقي ويدل عليه النصوص بالخصوص . وأما الوقف ، فإن قلنا بأنه إيقاع مطلقا فلا يصح شرط الخيار فيه أصلا . وإن قلنا بأنه عقد مطلقا أو عقد في الوقف الخاص فالأظهر من الأدلة عدم دخول شرط الخيار فيه ، إما لأنه فك ملك لله بغير عوض فيكون كمطلق الصدقات التي دل الدليل على أنه لا يرجع فيما كان لله . وإما لاعتبار التأبيد فيه الملازم للزوم شرعا . والخبر الذي استدل به في المتن لجواز شرط الخيار فيه لا يدل على المدعى ، فإن رجوع الموقوفة إلى الميراث لعله لبطلان الوقف بسبب هذا الشرط ، أو لرجوعه إلى الحبس ما دام العمر . مع أنه فرض في الرواية رجوع الوقف إلى الملك بمجرد الاحتياج لا بعد الفسخ ، فليس رجوعه إليه من باب شرط الخيار وإلا لتوقف على إعمال الفسخ . فيصير الرواية دالة على صحته حبسا ، لأن اشتراط العود إليه مع الحاجة في قوة جعل الوقف ما قبل الحاجة .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 105 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري