هذا ، مع أنه لا مانع عن التخصيص والحكومة ، فلو كانت قاعدة التلف عامة
وشاملة لتلف الثمن كما يستفاد ذلك من ذيل بعض الأخبار الواردة في خيار
الحيوان فتقدم على قاعدة الخراج بالضمان ، لأن مفاد قاعدة التلف انفساخ
المعاملة ورد التالف إلى ملك من لا خيار له .
فالعمدة استفادة التعميم من قاعدة التلف وعدمها ، لا جعل رواية معاوية بن
ميسرة دليلا على أن تلف الثمن بعد الرد من البائع ولو منضما إلى قاعدة الخراج
بالضمان .
والحق عدم شمول قاعدة التلف لتلف الثمن واختصاصها بتلف المبيع في
زمان خيار المشتري بخيار الشرط والحيوان أو المجلس أيضا على خلاف فيه .
نعم ، لو قلنا بالتعميم فلا فرق بين الخيار المتصل والمنفصل ، لما عرفت من أن
مناطه تزلزل البيع .
وسيجئ تفصيل ذلك إن شاء الله في محله ، ويظهر أن الإشكالات الواردة
على كلام المصنف في استصحاب الضمان الثابت قبل القبض إلى زمان القبض في
مدة الخيار ولو كان الخيار منفصلا غير واردة عليه .
ولكن عمدة الإشكال أن مقتضى القواعد : أن تلف كل مال على مالكه ، خرج
منها تلف المبيع قبل القبض وتلفه بعد القبض في زمان خيار المشتري ، فبقي تلف
الثمن بعد قبض البائع له على حكم القواعد . وقوله ( عليه السلام ) " حتى ينقضي الشرط ،
غاية لثبوت تلف المبيع في زمان خيار الحيوان والشرط على البائع لا علة حتى
يعمم إلى تلف الثمن في زمان خيار البائع . هذا مضافا إلى أن التسالم على ثبوت
الخيار لو شرط رد مثل الثمن في صورة تلف الثمن وصحة هذا الشرط دليل على
أن قاعدة التلف لا تجري في تلف الثمن ، لأن مقتضى القاعدة بعد تعميمها للخيار
المنفصل أن يكون تلفه على المشتري فينفسخ البيع ، وهذا الشرط يقتضي أن يكون
تلفه على البائع فيبقى العقد على حاله ، وينفسخ أو يفسخ برد المثل . وقاعدة التلف
لو قلنا بتعميمها فهي حكم تعبدي شرعي ليس قابلا للتغيير بالشرط المخالف لها ،
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 98
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٩٨