تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
إذا عرفت ذلك فمن الثمرات المترتبة على الوجهين : أنه بناء على الكلي فاختيار التعيين بيد البائع ، لأن المشتري لا يملك إلا نفس الصاع ، دون كونه من هذا الطرف من الكومة أو من ذاك ، فحكمه حكم الكلي في الذمة ، ولا فرق بينهما إلا من حيث ضيق الدائرة في الكلي في المعين وتوسعتها في الكلي في الذمة ، وهذا بخلافه على الإشاعة ، فإن الخصوصية داخلة في المبيع ، فتعيين أحدها يتوقف على رضا الطرفين . ومنها : أنه بناء على الكلي إذا تلف مجموع الصبرة ما عدا صاع منها يستحقه المشتري ، وهذا بخلافه بناء على الإشاعة ، فإن التالف يحسب عليهما فيجري فيه حكم تلف بعض المبيع قبل قبضه . وبالجملة : حيث إن المبيع بناء على الكلي ينطبق عليه صرف الوجود من الطبيعي فما دام مقدار حق المشتري باقيا في الصبرة لا موضوع لقاعدة تلف المبيع قبل قبضه . وأما على الإشاعة فالصبرة مشتركة بينهما . ثم إنه يتفرع على هذه الثمرة : أنه لو باع البائع ثانيا صاعا آخر من مشتر آخر فبناء على الكلي لو تلف المجموع ما عدا الصاع ينطبق الباقي على ملك المشتري الأول ، ويجري حكم تلف المبيع قبل قبضه بالنسبة إلى صاع المشتري الثاني ، لأن الصاع الثاني يسري كليته إلى ما عدا الصاع الأول ، لأن الصاع الأول حيث إنه كلي فصرف الوجود من الطبيعي مصداق له ، فينحصر ملك البائع في ما عدا صاع من الصبرة . وأما على الإشاعة فالمبيع لا ينحصر في الصاع الباقي ، ولا يسري البيع الثاني إلى ما عدا الصاع ، بل يسري إما إلى مجموع الصبرة فيصير البيع الثاني فضوليا بالنسبة إلى مقدار من حق المشتري الأول بناء على احتمال تقدم ( 1 ) في مسألة : ما لو باع من له نصف الدار نصفها . أو يسري إلى نصفها الباقي الذي هو ملك نفسه بناء على الاحتمال الآخر .
هامش
( 1 ) تقدم في ص .