تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وأما بحسب ظاهر المعاملة فلو كانت الجملة كالعبيد المتباينة أو الصيعان المتفرقة فظهور الكلام يقتضي الحمل على الوجه الثاني ، لا الحمل على الإشاعة ، ولا الكلي في المعين فيفسد البيع ، لأن مع تفرق الأجزاء يمتنع الحمل على الكلي ، لأن الكلي هو الذي لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين ، فيتوقف صدقه على شئ على خروج الخصوصيات الفردية عن المبيع . ومع تفرق الصيعان فكل صاع لا محالة يشتمل على خصوصية ، وفرض إلغاء الخصوصيات وجعل المجموع صبرة واحدة لا يرفع ظهور البيع في تعلقه بالفرد المنتشر . وهكذا يمتنع الحمل على الإشاعة ، لأن عنوان المبيع في المشاع أيضا كلي ، لأن التسع أو العشر ونحو ذلك ينطبق على التسع أو العشر من هذه الصبرة من طرف الشرق أو الغرب على أحد معاني الكسر المشاع ، أو ينطبق على كل جزء من أجزاء الحنطة التي في هذه الصبرة ، شرقا أو غربا ، يمينا وشمالا ، فوقا وتحتا على المعنى الآخر من الكسر المشاع . وعلى أي حال ، الكسر المشاع أيضا كلي كالكلي في المعين ، بل الصاع من الصبرة على الإشاعة كلي من جهتين إذا لم يكن مقدار الصبرة معلوما : الأولى : قابلية انطباقه على كل كسر . والثانية : انطباق هذا الكسر على كل جهة من الجهات الست في الصبرة أو في الحنطة . وأما الكلي في المعين فكلي من جهة واحدة . وأما لو كانت الجملة مجتمعة فباع صاعا منها فهل ينزل على الإشاعة ، أو على الفرد المنتشر ، أو على الكلي في المعين ؟ وجوه ذكرها المصنف ( قدس سره ) في المتن . وحاصل الوجه الأول : هو أن مقتضى المعنى العرفي أن يكون قوله : " صاعا " إشارة إلى مقدار من الصبرة مقدرا بصاع ، فيلاحظ نسبة الصاع إلى الصبرة ، وهذا هو الكسر المشاع ، لأن المقدار المذكور من مجموع الصبرة مشاع فيه . وفيه : أنه كما يمكن حمل الصاع على الإشاعة كذلك يمكن حمله على الكلي ، بل ظهوره في الكلي هو المتعين ، لأن الصاع اسم الجنس ، ولحاظ نسبته إلى المجموع يتوقف على مؤنة زائدة .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 386 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري