وحاصل الوجه الثاني : هو أن تنوين التنكير يقتضي صرف الطبيعي إلى الفرد ،
فمقتضى الوضع اللغوي هو الفرد المنتشر .
وفيه : أن مجرد دخول التنوين على الطبيعي لا يقتضي صرفه إلى الفرد إلا إذا
كان هناك قرينة خارجية كقوله : " رأيت رجلا بالباب " فإن التنوين قد يكون
للتمكين ، وقد يكون للتنكير ، فمع ظهور اللفظ في الطبيعي لا وجه لحمله على الفرد .
وحاصل الوجه الثالث : أن المتفاهم العرفي من قوله : " بعت صاعا " هو الكلي
الطبيعي من الصاع الذي يتعين في الخارج بأول وجود منه ، وهذا هو الأقوى ،
وعليه تحمل الرواية ( 1 ) الواردة في اشتراء عشرة آلاف طن من القصب .
قوله ( قدس سره ) : ( ثم إنه يتفرع على المختار من كون المبيع كليا أمور . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أنه يتوقف توضيح الثمرات المترتبة على الكلي في المعين
والإشاعة على بيان الفرق بين الوجهين ، وقد أشرنا إليه إجمالا .
وحاصله : أن الصاع بناء على الإشاعة وإن كان كليا أيضا من جهة أو من
جهتين ، إلا أنه فرق بين الكلي في الإشاعة والكلي في المعين ، وهو أن كلية الصاع
على الإشاعة : عبارة عن قابلية الكسر المبيع لانطباقه على هذا الكسر وذاك إلا أن
الخصوصيات الخارجية داخلة في المبيع ، فإن النصف من هذه الصبرة القابل
لانطباقه على كل واحد من النصفين ملحوظ بمشخصاته الخارجية ، غاية الأمر
حيث إن النصف كلي فالخصوصية أيضا كلي ، أي خصوصية ما داخلة في المبيع ،
وهذا بخلافه بناء على الكلي في المعين ، فإن المبيع نفس الطبيعي مجردا عن جميع
الخصوصيات ، وهذا لا ينافي استحقاقه لها في مقام التسلم ، لأنه فرق بين أن
يكون مالكا للخصوصية فعلا وبين استحقاقه لأن يملكها ، فعلى الإشاعة مالك لها
فعلا . وأما بناء على كون المبيع كليا فالمشتري لا يملكها فعلا .
نعم ، حيث إن التسليم والتسلم من الشرائط الضمنية فهو مالك لأن يملكها .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 126 ح 549 ، عنه وسائل الشيعة : ب 19 من أبواب عقد البيع
ح 1 ج 12 ص 272 .